الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣الْوَجْهُ السَّابِعُ: مَا دَخَلَ يَدَهُ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُهَا، مِثْلُ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ أَوِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِ، أَوِ ادَّعَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، أَوِ ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ وَهُوَ غَنِيٌّ، أَوْ أُعْطِيَ لَهُ بِظَاهِرِ الدِّيَانَةِ وَهُوَ يُبْطِنُ خِلافَهَا مِمَّا لَوْ ظَهَرَ لِلْمُعْطِي لَمَنَعَهُ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلَّهُ تَبَاعَاتٌ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: مَا دَخَلَ يَدَهُ مِنْ قِبَلِ الاحْتِيَالِ وَالْمَكْرِ لِغَيْرِهِ، إِمَّا مِنْ سِلْعَةٍ غَشَّ فِي بَيْعِهَا، أَوْ مَدَحَهَا بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ ذَمَّ سِلْعَةٌ حَتَّى يَشْتَرِيَهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا، أَوْ خَانَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، أَوْ مَالَ يَتِيمِ أَوْ غَائِبٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: مَا دَخَلَ يَدَهُ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِ الْحَرَامِ وَالرِّيبَاتِ، فَأَكَلَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، أَوِ اسْتَعْمَلَ الأَحْرَارَ بِالْكَرَاهِيَةِ أَوْ بِالْمُطَاوَعَةِ، ثُمَّ مَنَعَهُمْ إِجَارَتَهُمْ، وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ تَبِعَاتٌ يَلْزَمُ الإِنْسَانَ التَّخَلُصُ مِنْهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَى أَرْبَابِهَا إِنْ
عَرَفَهُمْ، وَإِلا فَلْيُوصٍ بِهَا ثُمَّ يُخْرَجُ مِنْ جُمْلَةِ مَتْرُوكَاتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَهُوَ مَا دَخَلَ يَدَهُ وَأَكَلَهُ بِالدَّلَالَةِ مِنْ أَمْوَالِ الأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الأَكْلُ بالدلالَةِ جَائِزٌ بِشَرْطِ لَوْ صَادَفَكَ صَاحِبُكَ أَوْ قَرِيبُكَ أَوْ صَدِيقُكَ فِي أَكْلِ مَالِهِ لَمْ تَحْتَشِمْ مِنْهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَجُوزُ، لِعُمُوم قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (3)، وَقَالُوا:
الدَّلالَهُ سَبَبُ وَاهِ فِي الأَمْوَالِ، وَهِيَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالسَّرِقَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
عَسَايَ أَرْفَعُ بِذَلِكَ بَعْضَ الْحَيْرَةِ عَنِ الْبَاحِثِينَ وَرَاءَ الْقَوْلِ الْفَضْلِ فِي الْمَوْضُوعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِنْهُ نَسْتَمِدُ التَّوْفِيقَ. اهـ مُصَححه. (1) وَإِلا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، عَلَى أَنَّ بَعْضًا مِنْ تِلْكَ التَّبِعَاتِ تُعْطَى تَوْا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ عَرَفَ أَصْحَابُهَا كَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَأَجْرَةِ السَّاحِرِ وَالزَّانِيَةِ مَثَلاً وَمَا رَبِحَهُ مِنَ الْقِمَارِ. اهـ مُصَحَحه.
(1) النِّسَاء: (29).