قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

قواعد الإس

بِهِ مُؤَدِّيَا لِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَقْصِيرِهِ فِيهَا، وَيَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلَغَ الْحَدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَيُشِيبُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَيَثْبُتَانِ أَيْضًا بِجَهْلِ الْمَصِيرِ وَعَاقِبَةِ الْخَاتِمَةِ، وَبِجَهْل قَبُولِ التَّوْبَةِ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبِ اقْتَرَفَهُ، وَفَرَضَهُمَا اللهُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُدَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدًّا يَعْلَمُونَهُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لَهُمْ فِي الاجْتِهَادِ فِي الطَّاعَةِ وَالابْتِعَادِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَهُمَا حَدٌ يَعْلَمُهُ اللهُ تَعَالَى إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ رِضَى اللهِ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، وَهُمَا مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِمَا، فَبَعْضُ النَّاسِ أَعْظَمُ خَوْفًا مِنْ بَعْضِ، والأنبياء يَخَافُونَ اللهَ تَعَالَى خَوْفَ عِقَابِ، أَلَا تَرَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِى أَن نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (1) وَرَاجُونَ اللَّهَ تَعَالَى رَجَاءَ ثَوَابِ كَمَا

(2)

قَالَ تَعَالَى عَنْ خَلِيلِهِ: وَالَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَقِ يَوْمَ الدِّينِ) الآية؛ لأَنَّ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ مِنْ أَفْعَالِ (3) الْعِبَادِ اسْتَعْبَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِفِعْلِهِمَا (4)

كَمَا اسْتَعْبَدَهُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) إبراهيم: 35.

(2) الشعراء: 82.

(3) خ: أفاعيل.

(4) خ: بهما.