قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

الفطيك الثاني

فِي مَظَالِمِ الْأَبْدَانِ

اعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي الأَبْدَانِ تُسَمَّى قَتْلاً وَجِرَاحًا، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ: عَمْدٍ مُتَفَقٍ عَلَيْهِ، وَشِبْهِ عَمْدٍ مُخْتَلَفٍ فِي الْحُكْمِ فِيهِ، وَخَطَا مَحْضِ مُتَّفَقٍ عَلَى حُكْمِهِ. أَمَّا الْعَمْدُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى إِيجَابِ الْقَتْلِ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى وُجُوهِ، وَحَدُّهُ: أَنْ تَخْرُجَ الرَّمِيَّةُ عَمْدًا مِنْ يَدِ عَاقِلِ مُكَلَّفٍ نَافِذِ الأَحْكَامِ عَلَى شَخْصٍ مَعْرُوفٍ يَتَكَافَأُ دَمُهُ دَمَ الْقَاتِلِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ.

تَفْسِيرُ هَذَا التَّقْسِيدِ [فِي حَدٌ العَمْدِ]

أَمَّا قَوْلُنَا: أَنْ تَخْرُجَ الرَّمِيَّةُ مِنْ يَدِهِ عَمْدًا؛ لأَنَّ الْآمِرَ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ لَا يَقْتُلُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدِّيَهُ إِذَا كَانَ الْمَأْمُورُ طِفْلاً أَوْ عَبْدًا أَوْ بَهِيمَةٌ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الآمِرُ سُلْطَانًا لِلْمَأْمُورِ وَمَالِكًا لِأَحْكَامِهِ أَوْ مُطَاعًا عِنْدَ أَمْرِهِ؛ لأَنَّ السُّلْطَانَ يُقْتَلُ بِمَنْ قَتَلَهُ الرَّعِيَّةُ بِأَمْرِهِ (1)، وَالْمَوْلَى يُقْتَلُ بِمَنْ قَتَلَهُ عَبْدُهُ بِأَمْرِهِ أَوْ قَتَلَتْهُ بَهِيمَتُهُ (1)

(1) وَفِي نُسْخَةٍ: "لأَنَّ السُّلْطَانَ يَقْتُلُ مَنْ قَتَلَهُ الرَّعِيَّةُ بِأَمْرِهِ، وَالْأُولَى أَظْهَرُ.