قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

بِإِغْرَائِهِ، وَالْمُعَلِّمُ يُقْتَلُ بِمَنْ قَتَلَهُ الصَّبْيَانُ بِأَمْرِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ

يُقْتَلُونَ إِيَّالَةٌ) وَسِيَاسَةٌ.

وَقَوْلُنَا مِنْ يَدِ عَاقِلِ نَافِذِ الأَحْكَامِ؛ لأَنَّ الطِّفْلَ وَالْمَجْنُونَ لَا يُقْتَلَانِ بِمَنْ قَتَلاهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ فِيهِ دِيَةٌ الْخَطَأَ تُؤَدِّيهَا الْعَاقِلَةُ.

وَقَوْلُنَا: يَتكَافَأُ دَمُهُ دَمَ الْقَاتِل مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، أَيْ: يَتَسَاوَى؛ لأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، وَلَا الْمُسْلِمُ يُقْتَلُ بِالْمُشْرِكِ حُرًّا كَانَ الْمُسْلِمُ أَوْ عَبْدًا، لَكِنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ حُرّا، وَعَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ الْقَاتِل قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ الْمُشْرِكُ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا، كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا، فَالْكِتَابِيُّ دِيَتُهُ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ،

(2)

وَالْمَجُوسِيُّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نُقْرَةٌ، وَالْوَثَنِيُّ سِتُّمِائَةٍ، وَالْمَرْأَةُ مِنْهُمْ عَلَى النِّصْفِ

فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَقَوْلُنَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ؛ لأنَّ الرَّجُلَ لا يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْلِيَاؤُهَا نِصْفَ الدِّيَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ أَدَاءِ شَيْءٍ، وَأَمَّا إِنْ قَتَلَهَا فَتْكًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا مِنْ غَيْرِ رَدْ شَيْءٍ، كَانَ الْقَاتِلُ لَهَا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ قتل ثَلاثَةَ رِجَالٍ بِامْرَأَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهَا، فَقَالَ: لَوْ تَمَالاً عَلَيْهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَدِيَتُهُ ثَمَنْهُ، وَجِرَاحَاتُهُ عَلَى قَدْرِ ثَمَنِهِ، وَكُلُّ مَا هُوَ نِصْفُ فِي دِيَةِ الْحُرِّ فَهُوَ فِي الْعَبْدِ نِصْفُ ثَمَنِهِ، وَكَذَلِكَ إِلَى أَقَلْ قَلِيلِ أَوْ أَكْثَرِ كَثِيرٍ.

وَلا يُقْتَلُ عَبْدٌ بِعَبْدِ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ قِيمَةٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ صَاحِبُهُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا.

(1) [إيالة آل ماله يَؤوله إيالة إذا أصلحه وساسه والائتيال الاصلاح والسياسة … والإيالة السياسة. (لسان العرب، مادة "أول")]. (1) [النُّقْرَةُ من الذهب والفضة: القِطْعَةُ المُذابَةُ، وقيل هو ما سُبِك مجتمعاً منها، والنُّقْرَةُ السَّبِيكَةُ، والجمع نِقار" (لسان العرب، مادة "نقر")].