قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

قواعد الان

الثالث: الجُلُوسُ عَلَى الأَيْسَرِ، وَنَصْبُ الرّجُلِ الْيُمْنَى اقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّهِ، وَكَانَ يَقُولُ: "لا أكُلُ مُتَّكِنَّا، أَنَا عَبْدٌ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ (1)، وَيُرْوَى أَنَّهُ رُبَّمَا جَنَا لِلأَكُل عَلَى رُكْبَتَيْهِ (3)، وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا أَكَلَ طَعَامًا (3) عَلَى تُرْسٍ وَهُوَ مُضْطَجِعُ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الله. الرابع: انْتِظَارُ الْحَارُ حَتَّى يَبْرُدَ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "دَعُوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ (4)، وَيُقَالُ أَيْضًا: مَا أَنْضَجَتْهُ الشَّمْسُ يُؤْكَلُ بَارِدًا، وَمَا أَنْضَجَتْهُ النَّارُ يُؤْكَلُ حَارًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الخامس: عَقْدُ النَّيَّةِ لِلأكل، وَهُوَ أَنْ يَنْوِي بِهَا التَّقَوِّيَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِيَكُونَ مُطِيعًا بِالأَكْلِ، وَلَا يَقْصِدَ التَّلَذُذَ وَالتَّنْعُمَ.

السادس: أَنْ لا يُحَقِّرَ الطَّعَامَ، وَلَكِنْ يَرْضَى بِهِ، وَلَا يَنتَظِرُ الإِدَامَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ الْخُبْزِ، وَيُقَالُ: أَرْبَعٌ حَدَثَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ وَهِيَ الْمَوَائِدُ، وَالْمَنَاخِلُ، وَالأَشْنَانُ، وَالشُّبَعُ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا تَنْخُلُوا الدَّقِيقَ، فَإِنَّهُ (1) [رواه البخاري، باب الأكل متكئا، ر 5083، بلفظ: " لا آكل متكئا"، والبيهقي، باب الأكل

متكئا، ر 14428].

(1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: "أَهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ شَاةٌ، فَجَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا". [رواه أبو داود، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، ر 3775] (1) في خ: كَعْكًا. (1) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادِ صَحِيح، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "أَبْرِدُوا الطَّعَامَ؛ فَإِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ".

(0) [المناخل: نَخَل الشيء نخلا غربله وصفاه، يقال نخل الدقيق والمنخل أداة النخل، يجمع على مناخل،

والنخالة ما بقي من الشيء بعد نخله (المعجم الوسيط مادة "نخل")]. (1) [الأشنان والإسنانُ: من الحمض معروف الذي يُغسل به الأَيْدِي، ويقال له الحُرُضُ (لسان العرب، مادة

"اشن")].