قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

قواعد

الفصل الأول

فِي مَعْنَى الْوَلَايَةِ وَالاسْتِشْهَادِ عَلَى وُجُوبِهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ

اعْلَمْ أَنَّ الْوَلايَةَ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ، فَالْوَلايةُ فِي اللُّغَةِ: الْقُرْبُ، مَأْخُوذُ مِنْ وِلايَةِ أَمْرِ الْيَتِيمِ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِأَمْرِهِ وَالاهْتِمَامُ بِمَصَالِحِهِ، وَهُوَ مَعْنَى وَلَآيَةِ اللَّهِ لأَوْلِيَائِهِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)، أَيْ نَاصِرُهُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُورِهِمْ وَحَافِظُهُمْ وَالْوَلايةُ فِي الشَّرِيعَةِ: إِيجَابُ التَّرَحمِ وَالاسْتِغْفَارِ

لِلْمُسْلِمِينَ.

مَسْأَلَة: الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوَلايَةِ نَ مِنَ الْقُرْآنِ وَمِنَ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعٌ مِنْ أَهْل الإِيمَانِ: أَمَّا الْقُرْآنُ: فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَالْمُؤْمِنِينَ

والْمُؤْمِنَتِ (2)، وَمَعْنَى الاسْتِغْفَارِ: طَلَبُ الْغُفْرَانِ بِصِحَّةِ الإِرَادَةِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَوْلُ النَّبِي لابْنِ مَسْعُودٍ: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَيُّ عُرَى الإِسْلامِ أَوْثَقُ؟ قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: الْوَلايَةُ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ (3)، وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ الْوَلايَةُ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ هِيَ حَقِيقَةُ

الإِيمَانِ، فَمَنْ لَمْ يَدِنْ بِهَا فَلَا دِينَ لَهُ وَلَا وَلَايَةً لَهُ عِنْدَهُمْ.

(1) الْبَقَرَة: 257.

(2) مُحَمَّد: 19.

(3) [رواه الطبراني: المعجم الكبير، و 11537، والبيهقي: السنن الكبرى، باب شهادة أهل العصبية،

ر 20858].