الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩sickchickickchickchicktekisktaktaktaktakiskiskted
وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ لَآدَابِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ سَائِرِ الْخَلْقِ كَلَامُ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ الْقَ صَدِيقَكَ وَعَدُوَّكَ بِوَجْهِ الرَّضَى مِنْ غَيْرِ ذِلَّةٍ لَهُمْ وَلَا هَيْبَةٍ مِنْهُمْ، وَتَرَفَّعْ فِي غَيْرِ كِبْرِ، وَتَوَاضَعْ مِنْ غَيْرِ مَذَلَّةٍ، وَكُنْ فِي جَمِيعِ أَمُورِكَ وَسَطًا، فَكِلًّا طَرَفَي الْأُمُورِ ذَمِيمٌ، وَلَا تَنْظُرْ فِي عِطْفَيْكَ، وَلا تُكْثِرِ الالْتِفَاتَ، وَلَا تَقِفْ عَلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِذَا جَلَسْتَ فَلَا تَسْتَوْفِرْ وَتَحَفَّظْ عَنْ تَشْبِيكِ أَصَابِعِكَ، وَالْعَبَثِ بِلِحْيَتِكَ، وَتَخْلِيلِ أَسْنَانِكَ، وَإِدْخَالِ أَصَابِعِكَ فِي أَنْفِكَ، وَكَثْرَةِ بِصَاقِكَ وَتَنَخُمِكَ، وَطَرْدِ الذُّبَابِ عَنْ وَجْهِكَ، وَلا تُكْثِرِ التَّمَطَّيَ وَالتَّناؤُبَ فِي وُجُوهِ النَّاسِ، وَفِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلْيَكُنْ مَجْلِسُكَ هَادِنَا، وَكَلامُكَ مَنْظُومًا مُرَتَّبَا، وَاصْغَ إِلَى الْكَلَامِ الْحَسَنِ مِمَّنْ حَدَّثَكَ بِغَيْرِ إِظْهَارِ تَعَجُب مُفْرِطٍ مِنْكَ، وَلا تَسْأَلُهُ إِعَادَةَ ذَلِكَ، وَاسْكُتْ عَنِ الْمَضَاحِكِ وَالْحِكَايَاتِ، وَلَا تَتَحَدَّثْ عَنْ إِعْجَابِكَ لِوَلَدِكَ وَلَا سَائِرِ مَا يَخُصُّكَ، وَلَا تَتَصَنَّعْ تَصَنُّعَ الْمَرْأَةِ فِي التَّزْيِينِ، وَلَا تَبَلَّذْ تَبَلُّذَ الْعَبْدِ فِي الرَّزَّةِ، وَلَا تُلِيَّ فِي الْحَاجَاتِ، وَلاَ تُشَفَّعْ أَحَدًا عَلَى الظُّلْمِ، وَلاَ تُعْلِمْ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ – فَضْلاً عَلَى غَيْرِهِمْ - مِقْدَارَ مَالِكَ، فَإِنَّهُمْ إِنْ رَأَوْهُ قَلِيلاً هُنْتَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ تَبْلُغَ رِضَاهُمْ، وَأَخِفْهُمْ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، وَلِنْ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ، وَلَا تُهَازِلْ أَمَتَكَ وَلَا عَبْدَكَ فَيَسْقُطَ وَقَارُكَ، وَإِذَا خَاصَمْتَ فَتَوَكَّرْ، وَتَحَفَّظُ مِنْ جَهْلِكَ، وَتَجَنَّبْ عَجَلَتَكَ، وَتَفَكَّرْ فِي حُجَّتِكَ، وَلاَ تُكْثِرِ الإِشَارَةَ بِيَدِكَ، وَلَا تُكْثِرِ الالْتِفَاتَ إِلَى مَنْ وَرَاءَكَ، فَإِذَا هَدَأَ غَيْظُكَ فَتَكَلَّمْ، وَإِنْ قَرَّبَكَ سُلْطَانٌ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَدَّ السَّنَانِ، وَإِنِ اسْتَرْسَلَ إِلَيْكَ فَلا تَأْمَنِ انْقِلابَهُ عَلَيْكَ، وَارْفقُ بِهِ رِفْقَكَ بِالصَّبِيِّ، وَكَلِّمْهُ بِمَا يَشْتَهِيهِ، وَلَا يَحْمِلُكَ لُطْفُ الْمَلِكِ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَحَشَمِهِ، وَإِنْ كُنْتَ لِذَلِكَ مُسْتَحِقًا عِنْدَهُ، فَإِنَّ سَقْطَةَ الدَّاخِل بَيْنَ الْمَلِكِ وَأَهْلِهِ سَقْطَةٌ لَا تُنْعِشُ، وَزَلَّةٌ لا تُقَالُ، وَإِيَّاكَ وَصَدِيقَ الْعَافِيَةِ فَإِنَّهُ أَعْدَى الأَعْدَاءِ، وَلَا تَجْعَلْ مَالَكَ أَكْرَمَ
مِنْ عِرْضِكَ.