الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠قواعد الإسـ
فَإِنْ دَخَلْتَ مَجْلِسًا فَالْأَدَبُ الْبَدَاءَةُ بِالتَّسْلِيمِ، وَتَرْكُ التَّخَلِّي لِمَنْ جَلَسَ، وَالْجُلُوسُ حَيْثُ اتَّسَعَ، وَحَيْثُ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَأَنْ تُحَيِّي بِالسَّلَامِ مَنْ قَرُبَ مِنْكَ عِنْدَ الْجُلُوسِ، وَلا تَجْلِسْ عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنْ جَلَسْتَ فَأَدَبُهُ غَضُ الْبَصَرِ، وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ، وَإِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، وَعَوْنُ الضَّعِيفِ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ، وَرَدُّ السَّلام، وَإِعْطَاهُ السَّائِلِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالارْتِيَادُ لِمَوْضِعِ الْبَصَاقِ، وَلَا تَبْصُقُ فِي وَجْهِ الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ وَلَا عَنْ يَسَارِكَ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى.
وَلَا تُجَالِسِ الْمُلُوكَ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَأَدَبُهُ: تَرْكُ الْغِيبَةِ، وَمُجَانَبَةُ الْكَذِبِ، وَصِيَانَةُ السِّرِّ، وَقِلَّةُ الْحَوَائِجِ، وَتَهْذِيبُ الأَلْفَاظِ وَالإِعْرَابُ فِي الْخِطَابِ، وَالْمُذَاكَرَةُ بِأَخْلاقِ الْمُلُوكِ، وَقِلَّةِ الْمُدَاعَبَةِ، وَكَثْرَةِ الْحَذَرِ مِنْهُمْ وَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَوَدَّةُ، وَأَنْ لَا تَتَجَشَّى بِحَضْرَتِهِ، وَلَا تُخَلَّلْ بَعْدَ الأَكْل عِنْدَهُ، وَعَلَى الْمَلِكِ أَنْ يَتَحَمَّلَ أَيَّ شَيْءٍ إِلا إِفْشَاءَ السِّرِّ، وَالْقَدْحَ فِي الْمَلِكِ، وَالتَّعَرُّضَ لِلْحُرَمِ.
وَلَا تُجَالِسِ الْعَامَّةَ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَالأَدَبُ: تَرْكُ الْخَوْضِ فِي حَدِيثِهِمْ، وَقِلَّهُ الإِصْغَاءِ إِلَى أَرَاجِيفِهِمْ، وَالتَّغَافُلُ عَمَّا يَجْرِي فِي سُوءِ أَلْفَاظِهِمْ، وَقِلَّةُ اللَّقَاءِ لَهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُمَازِحَ لَبِيبًا أَوْ غَيْرَ لَبِيبٍ، فَإِنَّ اللَّبِيبَ يَحْقِدُ عَلَيْكَ، وَالسَّفِيهَ يَجْتَرِئُ عَلَيْكَ لأَنَّ الْمِزَاحَ يَخْرِقُ الْهَيْبَةَ، وَيُذْهِبُ مَاءَ الْوَجْهِ، وَيُعقِبُ الْحِقْدَ، وَيَذْهَبُ بِحَلَاوَةِ الْمَوَدَّةِ، وَيشِينُ فِقْهَ الْفَقِيهِ، وَيُجَرِّئُ السَّفِيهَ، وَيُسْقِطُ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَيَمْقُتُهُ الْمُتَّقُونَ، وَهُوَ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيُبَاعِدُ عَنِ الرَّبِّ، وَيُكْسِبُ الْغَفْلَةَ، وَيُورِثُ الذُّلَّةَ، وَبِهِ تُظْلَمُ السَّرَائِرُ، وَتَمُوتُ الْخَوَاطِرُ، وَبِهِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ وَالْعُيُوبُ، وَمَنِ ابْتُلِي فِي مَجْلِسٍ بِمِزَاحٍ أَوْ لَغَطٍ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ قِيَامِهِ، كَمَا قَالَ: "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطْهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ