أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١١٦والدليل على أن الأستاذ بدوي لم يفهم القضية فهماً صحيحاً أنه لم يمثل
لهذا النوع من الاستدلال بأدنى مثال يزول به الغموض، وتتضح الصورة. وأنا لا أدري لماذا لم يشر إلى ماجاء في العدل والإنصاف للوارجلاني، وهو أحد مراجعه المثبتة في الفهرس من أن الإلهام هو طريق المعرفة عند الملائكة، ولماذا لم ينقل ما قرره صاحب فصول الأصول، وهو تلميذ السالمي من إنكار أن يكون الإلهام أصلاً من أصول التشريع، كما أن الشماخي في مختصره وشرحه لم يذكر هذه النقطة من قريب أو بعيد. إن القضية عند الشيخ السالمي، لا تعدو أن تكون مسايرة للكثيرين من أهل الأصول الذين أدرجوا هذه النقطة في كتبهم بشيء من التوسع يفوق ما في طلعة الشمس. والغريب في الأمر أن الأستاذ بدوي نفسه نقل مسألة الإلهام عن السمرقندي الحنفي وغيره. ثم إن مسألة الإلهام هذه بحثها كثير من الأصوليين، فخصص لها ابن النجار فصلاً في شرح الكوكب المنير، نقل فيه أقوال العلماء، كما أن الأستاذ مدكور» في «مناهج الاجتهاد» تعرض للموضوع اعتماداً على المصادر الأصولية، وبين مذاهب العلماء فيه، وعقد له الشوكاني فصلاً تعرض فيه لآراء أهل السنة والجماعة مواقفهم منه، والغزالي في إحياء علوم الدين عبّر عن رأيه في المسألة وأطال في تصويرها. فلماذا إذن يعمد الشيخ إبراهيم بدوي لتقديم الموضوع بطريقة توحي بأن القول بالإلهام أحد مصادر الإباضية في التشريع، بل مما اختصوا به دون بقية المدارس الأصولية الأخرى؟!.
إن الجواب الصحيح عن هذا السؤال في منتهى الصعوبة ولعل صاحب المدرسة الإباضية وأثرها في الفقه الإسلامي، وحده يعرف الجواب.
-117 -