أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

4 - شرع من قبلنا: ذهب الإباضية في هذه المسألة كجمهور الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية خلافاً للمعتزلة. وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، بأنه ليس شرعاً لنا، ذهب الأولون إلى القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم ينسخ بشريعتنا، واشترط السالمي لاعتبار ذلك دليلا شرعياً أمرين:

-

أحدهما أن يقصه علينا الله أو نبيه من غير إنكار له.

وثانيهما أن يكون ذلك على جهة التشريع لنا.

ويظهر من خلال شرح المختصر أن الإباضية يأخذون بهذا الأصل بشيء من الاحتراز، ولا يلجؤون إليه إلا نادراً.

الإلهام:

لم أفكر أول الأمر في أن أتكلم عن هذا الموضوع، ولم يخطر ببالي ذلك إلا أن إدراج الأستاذ بدوي هذه المسألة على أنها أحد أصول التشريع الإباضي، وإيراده لها بصيغة تقريرية لا إشكال فيها، حيث بدأ الفصل بقوله: «الإلهام

عند الإباضية نوع من أنواع الاستدلال ثم راح يفصل الحديث فيه. لقد دفعني هذا الكلام إلى مراجعة موضوع الإلهام في كتابات الإباضية، وتأملت فيه فأدركت أن في ما كتب الأستاذ بدوي كثيراً من التجني على الحقيقة، وسوء فهم لما أشار إليه الشيخ السالمي في شرحه لطلعة الشمس نقلا عن أبي سعيد الكدمي من أن الإلهام حجة يضيق بها جهل الجاهل، ويلزم العمل بها في بعض المواضع، كأن يعجز المرء عن إدراك القبلة عند الصلاة لعدم المرشد، ففي هذه الحالة يجتهد ثم يصلي إلى حيث اطمأن قلبه. وهذا ما أطلق عليه الإلهام.

-110