أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل الخامس الفقه الإباضي في عُمان

انتقال الحركة العلمية من البصرة إلى عُمان

مع ظهور الدولة العمانية القوية التي وفرت أسباب الأمن والاستقرار، منذ أواخر القرن الثاني للهجرة، بدءا بحكم الإمام الوارث بن كعب الخروصي، وحتى عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي، ولمدة قرن من الزمن تقريبا (192 هـ ـ 272 هـ)، مع ظهور تلك الدولة بدأت الحركة العلمية تنتقل من العراق إلى عُمان، كما انتقلت إلى حضرموت والمغرب و خراسان وغيرها من المواطن التي استقر بها الإباضية، وقد قام حملة العلم بهذا الدور، دون أن يعني ذلك أن الصلة الثقافية كانت مقطوعة بين عمان والبصرة قبل ذلك بل بالعكس، فالعلاقة وثيقة بينهما نظرا للقرب الجغرافي النسبي بين جنوب الخليج وشماله، وقد كان التنقل بين البلدين عادة جارية لأجل العلم والتجارة والإقامة؛ وكان العلماء، قبل مجيئ حملة العلم، يذهبون ويجيؤون إلا أن الحركة العلمية لم تتوطد إلا بعد استقرار أولئك العلماء القادمين من البصرة، وبدئهم ببعث حركة علمية عمانية خالصة، يبدأ معها التأليف في علوم الشريعة أولا، ثم تلحق بها بقية مناحي الفكر من لغة وتاريخ وفلك وزراعة وطب وعلوم البحار … سيكتب العمانيون عبر التاريخ، كما كتب غيرهم، والذي يهمنا في بحثنا هذا من كل ذلك التراث الكبير إنما هو الجانب التشريعي من تلك الجهود. لقد عرف القرن الثاني، إضافة إلى حملة العلم، عددا كبيرا من كبار العلماء الذين قاموا بدور مشهود في الحياة الفكرية والسياسية من أمثال علي بن عزرة،