أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وهاشم بن غيلان … والقائمة تطول. ولكننا لم نعثر الواحد من هؤلاء وأمثالهم عن مؤلفات فقهية أو غيرها، تمكننا من الكشف عن منهجهم في التأليف؛ ولعل الاضطراب السياسي الذي شهدته عمان قبل وصول الإمام الوارث إلى الحكم كان واحدا من العوامل التي لم تسمح بوصول كتاباتهم إلينا إلا ما ينسب من كتاب «الجامع» لأبي علي موسى بن علي، والبيان والصفات في الفقه لأبي المؤثر الصلت بن خميس .. ومن حسن الحظ أن تلاميذ هؤلاء المتقدمين قد نقلوا إلينا جزء ا كبيرا من أقوالهم رواية عندهم، لذا كانت مؤلفات القرن الثالث تصور إلى حد بعيد منهج علماء القرن الماضي، كما يؤكد مستواها التأليفي أنها مسبوقة بمؤلفات واصلت هي طريقها واستفادت منها، فكان منهجهم لا يختلف كثيرا عن منهج التلاميذ الرواة. ومن هنا ارتأينا اعتماد كتاب الجامع لا بن جعفر لتحديد معالم مناهج المؤلفين في القرنين الثاني والثالث للهجرة، إذ هو في اعتقادنا أفضل شاهد عما كتب في زمانه، مما تيسر لنا الإطلاع عليه. ولكن قبل أن نشرع في ذلك، نود أن نعطي صورة عامة لأشكال التأليف الفقهي العماني لما في

ذلك من علاقة بموضوع المناهج المتبعة في تصنيف الكتب. لقد كتب العمانيون لمستويات القراء ودرجاتهم المختلفة. كتبوا للمبتدئين ولمتوسطي الثقافة كما صنفوا للمتخصصين من أهل العلم والفقه والقضاء الذين يبحثون عن التوسع والتفصيل وكثرة الأقوال، وسرد الحجج والأدلة. ومن أقدم أشكال التأليف الهامة والمتعددة هي الجوامع» إذ نجد مصنفات عدة تحمل اسم «الجامع) منذ القرن الثالث إن لم نقل القرن الثاني والراجح أن هذه الكتب لم يتركها أصحابها على الشكل الذي وصلتنا عليه، وإنما يبدو أنهم تركوها أوراق مبعثرة، وأبحاثا متفرقة، جاء بعدهم من تولى جمعها

- IT-