أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٢١وأطلق عليها اسم «الجامع». إلا أن عمله هذا لم يرق إلى المستوى المط من التبويب والترتيب. وأحسن ما يعبر عن هذه الحقيقة ما كتبه الشيخ مهنا بن خلفان البوسعيدي في مقدمته لكتاب الجامع لابن جعفر، فمما قاله بعد الثناء على الكتاب: «إلا أن هذا الجامع المشار إليه فيما تقدم من كلامنا بخلاف أسلوب المصنفين في تصانيفهم، من أجل بعض المسائل فيه موضوعة في غير موضعها، وربما بعض أبوابه قد احتوى على مسائل مختلطة في معان متفرقة، ومع ذلك فالبعض منه غير سالم من التقديم والتأخير على غير ما ينبغي فيه».
لقد اهتم الفقهاء بهذه الكتب المتقدمة، وجعلوها منطلقا لتنمية البحث الفقهي، فكان الواحد منهم يقرأ الكتاب فتبدو له ملاحظات وتعليقات على ما جاء فيه فيثبتها في الحاشية، ثم يأتي بعده من يضيف ملاحظات جديدة، أو تعليقات على ملاحظات قديمة إلى درجة أصبح من الصعب معها أن يميز القارئ بين أصل الكتاب وزياداته بل وزيادات الزيادة. وقد أدرك الشيخ مهنا السابق الذكر تلك العقبات التي تمنع من الاستفادة من سفر عظيم الفائدة كالجامع لابن جعفر، فتبرع وتكفل بإعادة تبويبه وترتيبه والتمييز بين الأصل والإضافات حسب منهج محدد ذكره في المقدمة. وقد كان عمله لونا من ألوان التحقيق العلمي للتراث. وما قلناه مع جامع ابن جعفر يمكن أن يقال مع جامع الفضل بن الحواري أو جامع ابن بركة، خلافا لجامع أبي الحسن البسيوي الذي قد نجا من ذلك الاضطراب، ولعل صاحبه أراد أن يخلصه مما تعاني منه الجوامع السابقة فأتى به في غاية الإتقان باستثناء زيادات قليلة جدا أضافها من جاء بعده.
وإلى جانب الجوامع، نجد علماء القرن الرابع يسلكون منهجا جديدا،
- 121