أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وقبل أن نترك القرن الرابع الهجري - العصر الذهبي للفقه العماني - وقد تبينا جملة من خصائص التأليف من خلال نماذج لمصنفات العصر، يجدر بنا أن نشير بإيجاز شديد لبعض الأعلام الذين ساهموا بمجهودهم العلمي، وتركوا بصماتهم وآثارهم بارزة سواء فيما وصلنا من كتب منسوبة إليهم وأقوال نقلها عنهم معاصروهم أو ما جاء بعدهم. ومن هؤلاء: 1 - الإمام أبو القاسم سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب. واحد من أسرة علمية. كان جد أبيه محبوب بن الرحيل واحدا من حملة العلم من البصرة إلى عُمان. وجده المباشر محمد بن محبوب واحد من مشاهير علماء القرن الثالث، وإذا ذكر في المصنفات العمانية إسم أبو عبدالله بإطلاق قصد به هذا الشيخ، وقد درس على يديه كبار علماء عصره أمثال أبي المؤثر الصلت بن خميس وأبي معاوية عزان بن الصقر والفضل ابن الحواري صاحب الجامع … لقد ورث أبو القاسم سعيد علم أبيه عبد الله وعمه أبي المنذر بشير بن محمد صاحب المصنفات العديدة. وأخذ العلم عن أبي القاسم جلة علماء القرن الرابع وعلى رأسهم أبو سعيد الكدمي وأبو محمد بن بركة وأبو قحطان خالد الهجاري وأبو الحسن البسيوي وغيرهم كثير. لم يؤثر أن أبا القاسم ترك مصنفات فقهية ولكن أقواله وآراءه نقلها تلاميذه في مؤلفاتهم. ختم أبو القاسم حياته بتولي إمامة عمان بين سنتي 320 و 328 هـ. فزاد أسرته بذلك شرفا. فقد بايعه كبار العلماء وأهل الحل والعقد بعد فترة من الفوضى السياسية التي أعقبت مسألة عزل الإمام الصلت بن مالك وما
تبعها من أحداث.