أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

يكشف عن اعتقاده أنه لا يجوز حمل الناس على ورع الفقيه وإنما على مبدا التيسير ورفع الحرج، بل نجده في العديد من المرات يصرح بهذا المبدإ نفسه. والبسيوي ليس من أولئك الفقهاء الذين يكتفونا بظاهر النص في استنباط الأحكام وإنما كان يغوص على معانيه وروحه ويراعي دفع المفسدة وجلب المصلحة. ويقدم الأهم عن المهم فعن المسلم يقع في يده المال في أشهر الحج، فإن خاف العنت فأحب أن يتزوج بأقل الصداق الذي قالوا يجوز النكاح به ويحج» (1). ومن خصائص منهجه الفقهي ابتعاده عن الفقه الافتراضي، فالحكم الشرعي عنده للعمل والتطبيق وليس للحذلقة والترف الفكري التزم أبو الحسن في أغلب كتاباته كما أشرنا إليه سلفا، بالقول المتفق عليه في المذهب ويقيم عليه الدليل، ويناقش المخالفين له، ملتزما بأدب الجدل الرصين، بعيدا كل البعد عن الانغلاق والتعصب، وكان واسع الاطلاع على كتب المذهب وغيره من المذاهب الاسلامية الأخرى؛ ينقل منها ما صح من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما ينقل أقوال أصحابها في مسائل الرأي والاجتهاد، ومن أمثلة ذلك قوله: «وقد وجدت في بعض الكتب من غير أصحابنا أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: كنت نهيتم أن تشربوا من الأديم فاشربوا في كل وعاء غير أنكم لا تشربوا مسكرا». (2)

وفي ختام هذا التقرير الموجز عن منهج أبي الحسن فإنني أرى من الوفاء الإشارة إلى سلاسة التعبير في كتاباته وبساطة اللغة، وبعده ما أمكن عن الأسلوب الفقهي الجاف في عرض المادة العلمية، كما يلاحظ عن بعض المؤلفين الذين التزموا أسلوب الفتوى الذي يتميز به لباب الآثار»

للصائغي، ومن قبله «منهج الطالبين» للشقصي

(1) الجامع 257/ 2. (2) الجامع 94/ 4.

- 139