أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الإنتاج الفكري تماما كما كان الحال في العراق إبان ضعف بني العباس وهجوم المغول والتتار على كل من العراق والشام. ومن هنا كان لابد أن يتأثر التأليف الفقهي العماني بتلك المعطيات الجديدة، وستتحول الثروة الفقهية الموروثة، مع بداية القرن الخامس إلى قاعدة تنطلق منها مدرسة جديدة تحمل جملة من المعالم والخصائص التي تميز هذا العهد الذي يغلب عليه الاعتماد على الثروة الفقهية الموروثة و خدمتها. وفي نظرنا الشخصي فإن القرن الخامس يمثل بداية الانحدار نحو عصر الضعف العلمي الذي سينتهي بعد قرون الى التقليد والاجترار، كما سيتبين لنا عند الحديث عن التأليف في القرون المتأخرة إلا أن القرن الخامس ثم السادس، رغم بعض السلبيات التي قد نجدها في إنتاجه العلمي ومنه الفقه فإنهما يظلان يحتفظان بأكثر إيجابيات القرون السابقة إضافة إلى أخرى جديدة أملتها الظروف الحادثة؛ وإذا وقف علماء هذا العصر من إنتاج السلف موقف الاعجاب والاكبار وظهر عندهم المبدأ القائل بأنه لم يترك السابق للاحق شيئا، وفي هذا نوع من الشعور بالعجز عن المنافسة، فإن مثل ذلك لا يلغي جهودهم الايجابية ومساهمتهم في تطوير الفقه وإثرائه ولاشك أن عنصر الزمن مكنهم أكثر من الاطلاع على ما عند الآخرين، وتوفرت لهم أسباب لم تتيسر لمن سبقهم.

لقد تعددت مناهج المؤلفين بداية من القرن الخامس كما تنوعت أساليبهم، وتميز هذا العصر بألوان من التأليف الفقهي أهمها: 1 ـ التأليف الموسوعي: اعتنى العلماء في هذه المرحلة من مراحل التأليف الفقهي بالمؤلفات المطولة التي يمكن اعتبارها بلا مبالغة خاصية عمانية في التأليف وقد وصلنا الكثير منها، نذكر بعضها مرتبا حسب ورودها:

_1? E_