أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

4 ـ كتب الأحكام، ويمثلها كتاب البصيرة لأبي محمد عثمان بن عبدالله الأصم؛ وستنمو هذه الطريقة في التأليف الفقهي مع الأيام لتكون الطابع العام للقرون اللاحقة، وستصنف على أساسها كتب كثيرة مثل فواكه العلوم

للخراسيني، وفواكه البستان للشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري.

تكاد تكون الموسوعات الفقهية التي ذكرنا بعضها قد نسجت على منوال واحد بصورة عامة، خصصت الأجزاء الاولى، في أغلبها، لمواضيع الفقه الأكبر (التوحيد أو علم الكلام، وقد سبق أن أشرنا أكثر من مرة إلى أن التصور الاباضي لا يفرق بين الأحكام الشرعية العقدية والعملية، ويؤكد على شمولية التشريع الاسلامي، ثم تأتي مواضيع العبادات، فالمعاملات بمفهومها الواسع من تصرفات مالية، وعلاقات زوجية، ونظام قضاء وحكم … وان وجدت فوارق بين تلك المصنفات فلا تعدو أن تكون شكلية كتقديم بعض المواضيع عن بعض أو إغفال هذه الموسوعة أو تلك بعض المواضيع. وسنكتفي خلال هذا الموجز ببيان المنهج العام للتأليف، مع الإشارة إلى الخصائص التي تميز هذا المصنف عن غيره. وبصفة عامة فإن مؤلفي المطولات الفقهية اجتهدوا في جمع المسائل المفيدة في الأصول والفروع، من أمهات الكتب، وحشدوا فيها الكثير من الحكم والمواعظ والقصص التاريخية والشواهد اللغوية والأشعار النافعة وغير ذلك مما يجد فيه القارئ المتعة الروحية والراحة العقلية والثقافة الدينية المحيطة بكل ما في كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين، فخرجت موسوعات دينية حافلة بمسائل الفقه ـ أساسا ـ وعلوم الدين عموما، يستغنى بها في مجال الثقافة والمعرفة عن عديد من الكتب. ومن مظاهر النسخ والجمع، فإننا نجد على

_187_