أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

إن الاستقراء المركز لمجموعة لا بأس بها من المؤلفات الفقهية الراجعة

إلى ذلك العهد يسمح لنا بأن نطلق على تلك الجهود فقه الأديان والأحكام أو فقه الفتوى، وهو فقه ذو طابع جاف أصبح التأليف فيه مرادفا لنسخ ماجاء في كتب الماضين وفتا ويهم. ومن المفيد أن ننقل هنا ما ذكره الشيخ فارس بن اسماعيل الخصيبي (ق 10) في آخر كتابه «غرائب الآثار معبرا عن حقيقة التأليف في عصره. بقوله: «وقد نسخت هذا الكتاب من آثار المسلمين السالفة؛ من الضياء وبيان الشرع والمصنف وكتاب التاج وجامع أبي الحسن وجامع ابن جعفر وجامع أبي محمد وأبي زكرياء والفضل بن الحواري وأبي سعيد ومن كتاب الايضاح ومنشورة أبي محمد كل ذلك بفضل الله وعونه وتوفيقه ثم بمعونة الشيخ … أبي محمد عبد الله بن محمد بن سليمان النزوي وأخيه … أبي مروان سليمان بن محمد والشيخ الأجل محمد بن شريف والشيخ

أبي بكر أحمد بن مراد بن عبدالله، فجزاهم الله عني جزاء المحسنين». وشهادة أخرى على طابع الجمع والنسخ ننقلها من مقدمة الشيخ عمر ابن سعيد المعد البهلوي (ق (10) لكتابه المشهور منهاج «العدل» فقد جاء عنه قوله: «أما بعد فهذا كتاب ألفناه من الآثار وجمعناه من جوابات المسلمين ذوي الألباب والابصار، رحمة الله عليهم … ».

فعبارات «نسخت» و «جمعناه» و «آثار المسلمين السالفة» و «الآثار» والمسلمين ذوى الألباب والأبصار ومثل هذا كثير، وفي الكل تصريح بمستوى التأليف في ذلك العهد، حتى أصبحت هذه التعابير عرفا مألوفا لدى المصنفين يعنونون بها كتبهم، وللتمثيل نذكر جواهر الآثار» للشيخ ابن عبيدان (ق 13) بأجزائه التي تجاوزت العشرين، وكتاب الباب الآثار الواردة عن الأولين والمتأخرين الأخياره للشيخ سالم بن سعيد الصائغي الذي

- 153