أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢أ ـ النقل والنسخ
ب - التعليق على كتب المتقدمين
جـ اختصار المصنفات القديمة
نظم المنثور ونثر المنظوم.
تحول الفقه في هذا العهد من أبحاث تحليلية نقدية تتسم بالتفريع والتحقيق والتأصيل، يظهر فيها جهد صاحب الكتاب وشخصيته العلمية، إلى فقه يقوم على منهج الرواية الصرف، يكتفي فيه المؤلف بالنقل والنسخ. فقد كان الفقيه يطالع ما يقع بين يديه من كتب السلف وينتقى منها ما يراه مفيدا ثم يجمع مطالعاته في مصنف يقسمه إلى أبواب وفصول ومسائل مما كان متعارفا عليه بدءا بقضايا العقيدة (الفقه الأكبر) ومسائل الأخلاق والآداب ثم أبواب العبادات والمعاملات بمفهومها الواسع، وقد يحشر نقوله في الفصل الواحد حشرا على غير نظام منطقي يسمونه أسلوب المنشورات والمنشورة، كما عرفها صاحب اتحاف الأعيان، هي أن يجمع المؤلف مسائل وأجوبة متناثره غير مرتبة ولا مبوبة (1) … وهو أسلوب يشبه تماما منهج اللقط التي عرفها الفقه المغربي وقد اشتهرت من مؤلفات هذا المنهج لقط أبي عزيز التي أعاد ترتيبها قطب الأئمة. ومن أمثلتها في المشرق منثورة أبي سعيد عمر بن علي المعقدي (أواخر القرن السادس). وقد سلك منهج المأثورات الشيخ الخراسيني (ق 11 - 12 هـ) في كتابه فواكه العلوم بأجزائه الثلاثة؛ فقد قسمه إلى منشورات عدة جمع فيها ونقل منتخباته العقدية والتاريخية والوعظية والفقهية والقضائية.
(1) اتحاف 381/ 1.
- 152