أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٦التأليفي مما استطعنا أن نقف عليه، ولا نستبعد وجود ملخصات أخرى لمصنفات عدة نالت اهتمام ورضا فقهاء عاشوا في هذا العهد الطويل (6 -
14 هـ).
إن الظاهرة البارزة في التأليف الفقهي التي تسترعي الانتباه، في هذه المرحلة من تاريخ الفقه العماني إنما هي ظاهرة النظم الفقهي وتصنيف الأراجيز الفقهية. فبقدر ما كان سلوك منهج المختصرات والتعليقات محدودا في التصنيف الفقهي خلال هذا الدور، فإن النظم الفقهي عرف ازدهارا لافتا للنظر بصورة كبيرة إلى درجة أنه ليس من المبالغة أن يطلق على هذا الدور بدور «الفقه المقفى». وهذا اللون من التأليف، وإن لم يكن جديدا تماما، فقد ظهرت بداياته منذ القرن الخامس مع أبي عبد الله محمد الكندي في كتابه النعمة» والفقيه ابن النضر في كتابه الدعائم إلا أن الجديد في الموضوع هو الانتشار الواسع لهذا الفن الذي أصبح ينافس اللغة الأصلية والطبيعية للتأليف الفقهي التي هي النثر. فقد أصبح النظم علامة على تضلع صاحبه في العلم والمعرفة. ومن المهتمين بهذا اللون من التأليف من نظم الفقه ابتداء بأن يصوغ الفقيه بابا فقهيا في قصائد» أو أراجيز قد تطول أو تقصر، أو أن يقوم بصياغة كتاب منشور، نال مكانة عند أهل العلم في عصره. والتمثيل على الطريقة الأولى نذكر أعمال الشيخ أبي سالم نبهان بن أبي المعالي (النصف الثاني من القرن السابع)، فقد ألف قصيدة في المواريث وأخرى في الشهادة والاقرار والعطية؛ وألف عبد السلام بن أبي الحسن (ق 10) قصيدة في عيوب الدواب والعبيد وما يرد به العيب؛ وألف أبو حفص عمر بن سعيد البهلوي (ق 98) قصائد في الصلاة، وأخرى في أفعالها وفي صلاة الجماعة والجمعة، وقد حافظ النظم الفقهي على مكانته حتى القرن الجاري. ومن الذين كلفوا
156 ـ