أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧أنفسهم بنقل الفقه من مؤلفاته النثرية إلى النظم نذكر أبا حفص عمر بن سعيد، السالف الذكر، فقد نظم مختصر الخصال تأليف أبي اسحاق الحضرمي (قه) ومختصر البسيوي (ق 54). وفي العصور المتأخرة سلك الكثيرون من المشتغلين بالفقه منهج النظم نذكر على سبيل المثال أرجوزة الصائغى. ونظم الشيخ السالمي مختصر الخصال في أرجوزته مدارج الكمال التي شرح بعضها في موسوعته الفقهيه معارج الآمال ولكن منظومته «جوهر النظام قد طغت على ما عداها ونالت شعبية واسعة عند طلبة العلم وغيرهم من عوام الناس رجالا ونساء ممن كان لهم ميل إلى الفقه والرغبة في معرفة أحكام الشريعة ويمكن أن نزيد في التمثيل لهذا اللون فنذكر نظم الشيخ سعيد بن خلف الخروصي لكتاب الوضع الذي سماه قواعد الشرع وكتاب الشيخ سالم بن حمود السيابي إرشاد الأنام في الأديان والأحكام». ولم تنج الموسوعات الفقهية من هذه الهواية فنظم الشيخ محمد بن شامس البطاشي كتاب «شرح النيل» للشيخ محمد بن يوسف أطفيش بأجزائه السبعة عشرة والامثلة كثيرة بين مطبوع ومخطوط. ففي فن النظم، كان الواحد منهم يجهد نفسه في البحث عن القوافي المناسبة، ويقيد نفسه بقوانين الأراجيز ليصوغ سؤالا فقهيا يرسله إلى بعض مشايخ عصره، وينتظر الجواب نظما، وأحيانا يأتي الجواب على البحر نفسه والروي نفسه بل تجاوز النظم كل ذلك وأصبح وعاء للأحاجي والألغاز الفقهية ومحاولات فك طلاسيمها، مما جعل البعض يرى في تلك الجهود ترفا فكريا يظهر عندما يفقد الفقيه رسالته الحضارية، ودوره الصحيح في خدمة الأمة.
وحتى لا نكون قد تجنينا كثيرا على الجهود التي بذلت في هذا الدور من أدوار الفقه، وللأمانة العلمية، واعترافا بالجميل فإننا مضطرون للإشادة بجملة
-
lov____