أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦١الإجمال، على الهيئة التي بينا حتى العقود الأخيرة من هذا القرن بلا جديد ولا تجديد في الشكل أو المضمون، مع عجز شديد عن مواجهة متطلبات العصر، وبحث قضاياه، والكشف عن حكم الله في الكم الهائل مما فرضه على الناس تطور الحياة المدنية في شتى المجالات، وإن جولة سريعة بين العناوين الصادرة في العقدين الأخيرين من القرن الهجري الماضي والعقدين الأولين من هذا القرن تكشف عن ذلك العدد الكبير من المؤلفات، والتي هي في صورتها النظمية أو النثرية نسخ مكررة، وعناوين متعددة لمادة علمية واحدة؛ لم يستفد مؤلفوها، ولأسباب موضوعية معقولة جدا،، من مناهج البحث الحديثة كما استفاد غيرهم، ولم يولد بعد الفكر المتحرر من سلبيات الماضي، لذا نأمل أن يأتي جيل يخدم هذا التراث الضخم، وينطلق به نحو التجديد ليسهم مع بقية روافد الفقه الإسلامي في نهضته المنشودة.
نموذجان لفقهاء مجددين:
ومهما يكن من أمر في مسألة تقييمنا المستوى التأليف طيلة هذا وخاصة القرون الأخيرة منه - وأرجو أن لا أكون قد ركزت على إبراز النقاط السلبية فيه أكثر مما يجب - فإن الوفاء للحقيقة، والعدل في الحكم يفرضان علينا أن ننوه بالمجهودات التي بذلها بعض أعلام هذا العهد من الذين رفضوا الوضع العلمي القائم في مجال الفقه خاصة، وأرسوا الخطوات الأولى نحو التحرر والانعتاق من سلبيات الماضي، وقد اخترت للتمثيل عن هذا الاتجاه إثنين من الفقهاء ينتميان إلى فترتين زمنيتين مختلفتين تميزا عن معاصريهما، اعتبرا مع آخرين غيرهما الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، هما الشيخ خميس بن
سعيد الشقصي، والعلامة المجتهد عبد الله بن حميد السالمي.
-171 -