أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

المتكررة التي كان يبدأ بها أبواب الكتاب ومسائله من قبيل: اعلم يا أخي رحمك الله؛ اعلم يا أخي حفظك الله، وسلمك، وعلمك … ثم ينطلق في التوضيح والبيان بلغة سهلة سلسة تستوعبها قلوب العامة من الناس، يذكر في كل مرة بأن أساس العبادة والأحكام الشرعية إنما هو الإخلاص لله فيها. ولم يكن الشيخ درويش الزاهد يحفل بإيراد الأقوال الكثيرة ومناقشتها وإنما يكتفي بما يحتاجه الانسان للعمل فهو بعيد كل البعد عن حذلقات الفقه المدرسي التي يغيب معها جوهر الفقه في خضم المناقشات والاعتراضات والمجادلات. فالفقه عنده إنما هو الكشف عن حكم الله للعمل، به فهو عنده ليس مجرد معرفة في ذاتها. وقد تكفل العلامة المحروقي ببيان منهجه في مقدمته القصيرة، فأشار إلى أنه جمع الكتاب وألفه من معاني آثار المسلمين وأنه بينه للجاهل لا للعالم يرجو بذلك رحمة رب العالمين. وقال: «جمعت فيه فوائد لا يستغني عنه طالب العبادة، وأثرت فيه فرائد تدل على الزهادة، وسميته كتاب الدلائل على اللوازم والوسائل، وجعلته مبينا مبوبا على ما يلزم الانسان على الترتيب أولا فأول من شبابه إلى كبره وفي حال يسرته وعسرته … » والمحروقي، وإن جمع ونقل، كما هو شأن أهل زمانه، فإنه قد أحسن صياغة ذلك كله، وأجاد في عرضه، وجاء به في صورة متميزة عما كان مألوفا حين اختار الأسلوب الأدبي والوعظي يتسلل منه إلى قلب القارئ حتى يحول ما يقرأه إلى عمل وتطبيق، فيظهر أثر الفقه في إصلاح الفرد والمجتمع. والآن وبعد أن قدمنا صورة عن الفقه والتأليف الفقهي في هذا الدور الأخير من أدواره، حسب ما مكنتا مطالعاتنا المحدودة عليه من هذا التراث. فإنه بالإمكان أن نوجز ذلك العرض في كون الوضع الفقهي استمر، من حيث

1171