أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩العلم والمعرفة أرحب وأوسع مما ألفه في بلده الذي فصلته الصحراء الشاسعة
عن بقية بلاد العرب، إضافة إلى ظروف أخرى معلومة.
في مكة والمدينة تزود الشيخ مما تيسر له من كتب «أهل الخلاف» لينكب عليها بعد ذلك بالدراسة مستفيدا وناقدا ومقارنا، أصيلا ومتفتحا في تعامله معها، فمكنته من أن يطلع على ما عند غير أهل المذهب، وأن يستكمل ثقافته الاسلامية التي هي أساس الاجتهاد والتأليف بنفس جديد. ويظهرلي أن رحلة الحج هذه قد أحدثت نقلة نوعية في حياة الشيخ العلمية، ففي السنوات التسع المتبقية من حياته القصيرة زمنيا، ولكنها الطويلة من زاوية الانتاج والنفع أنتج أهم مؤلفاته التي كان يمليها على تلاميذه. لقد ألف كما هائلا من المصنفات تربو عن العشرين بين رسالة قصيرة وكتاب مطول وموسوعة فقهية … فعل كل ذلك في فترة وجيزة لم تتجاوز خمسا وعشرين سنة، فقد توفي عليه رحمة الله سنة 1332 هـ بعد ست وأربعين سنة النشاط الدؤوب. قدم الشيخ للمكتبه الاسلامية، على ضيق وقته، ثروة علمية معتبرة إلى جانب نشاطه السياسي المكثف إذ كان همه إقامة الدولة الإسلامية التي تعيد لعمان مجدها، وتقضي على الاضطراب السياسي الذي كان يعم المناطق الداخلية حيث كانت القبلية والجهل يسيطران على البلاد والعباد. لقد كان همه الأكبر وشغله الشاغل أن يرى دولة قوية ترسخ العدل وترعى شؤون الناس بكفاية واقتدار. فمن عقيدته أن نهضة الأمم إنما تقوم أساسا على العلم والعدل في السياسة وحسن التدبير. وهذا بعض من كثير مما يكن أن يعرف عن هذه الشخصية الفذة التي تركت بصماتها على كل شيء في بلاد عمان إلى يوم الناس هذا.
من
-179 -