أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الرستاق من أمثال الشيخ راشد بن سيف اللمكي وعبدالله بن محمد الهاشمي
والعالم الزاهد ما جد بن خميس العبري.
وما إن استقر التلميذ في بيئته الجديدة حتى برزت موهبته في التحصيل العلمي، وتميز عن أقرانه، وجلب انتباه مشايخه إليه حين لاحظوا فيه علامات النجابة والتفوق فاهتموا به اهتماما خاصا لما توسموا فيه من خير. ولم يبلغ الفتى الضرير من العمر تسع عشرة سنة حتى ألف منظومة «بلوغ الأمل» في النحو ثم شرحها شرحا ميسرا سماه شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل مما يعني أنه قد استوعب مبكرا قواعد اللغة، وأنه درس أهم مصادرها وأمهاتها. وبدأ أمر الفتى ينتشر بين الناس ويذيع صيته حتى إذا أنس من نفسه أنه استوعب ما عند مشايخ الرستاق من علم وأن عوده قد اشتد، فكر في المسير إلى «القابل» من المنطقة الشرقية حيث يعيش الشيخ صالح بن علي الحارثي أحد أفاضل الناس وكبار العلماء والمقدم على قبيلة الحرث القوية وما والاها، فانتقل إليه وهو ابن اثنين وعشرين سنة. فتلقى على يديه العلم من تفسير وحديث وأصول فقه وأصول دين ولغة ومنطق … وفي «القابل» اكتمل تكوين الشيخ العلمي، وبدأ بنشر العلم في مسجد شيخه المتوفى صالح بن علي السالف الذكر، فشاع أمره في عمان وأقبل عليه طلبة العلم من كل مكان وأصبح إمام أهل العلم بلا منازع. ولسنا مبالغين إذا قلنا إن مشايخ العلم والفقهاء الذين عاشوا في القرن الرابع عشر إنما هم تلاميذه وتلاميذ تلاميذه. إنه رجل بعث أمة من سبات طويل.
في سنة 1323 هـ حج الشيخ إلى بيت الله الحرام، وهناك اطلع على عالم جديد من الثقافة العربية الإسلامية المتحررة من قيد الجغرافيا والتاريخ. التقى بعلماء الأمة وشارك في مناقشاتهم وحلقاتهم فوجد فيها حقلا من
-194_