أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٢بركة وأبي سعيد وغيرهم من معاصريهم واستوعب موسوعات القرنين الخامس والسادس استيعابا لا مزيد عليه. وقرأ ما تيسر له من فقه المغاربة كالإيضاح والوضع وقواعد الإسلام … وشرح النيل لمعاصره الشيخ اطفيش. وكلف نفسه فيما يقرأ الوقوف على الأصول المعتمدة التي قام عليها ذلك الفقه وقواعده العامة، وزادها توطيدا بقراءته للمباحث الاصولية التي دونها ابن بركة وكتاب العدل والانصاف للوارجلاني ومختصر العدل والانصاف وشرحه لأبي العباس الشماخي. فتشرب الشيخ السالمي كل ذلك حتى تركزت فيه الملكة الفقهية وتحصلت عنده وسائل الاجتهاد فأصبح فقيه إباضية عمان من الدرجة الأولى، كما كان الشيخ أطفيش فقيه إباضية المغرب وإمام علمائهم. لم يقتصر الإمام السالمي على فقه الإباضية وأصولهم وإنما قرأ كل ما وقع بين يديه من كتب غيرهم بعد أن أصبح ذلك أمرا مقبولا، وبدأ الفقهاء يتخلون عن الفقه المذهبي الضيق. وقد سبق أن أشرنا إلى أن الشقصي وأبا نبهان وكذلك جميل بن خميس السعدي قد اطلعوا على كتب «المخالفين وأثبتوا الكثير من آرائهم الفقهية في مؤلفاتهم. وبعد رحلة الحج تمكن من الاطلاع الموسع على فقه المذاهب الأخرى وبالذات على انتاج المذاهب الأربعة، فقارن بين الفقهين، ورأى بنفسه نقاط الالتقاء
والاختلاف بينهما فسجل كل ذلك فيما ألف من كتب فقهية وفتاوى. لقد قام منهج الشيخ الفقهي على جملة من الاعتبارات والموازين. فهو حين يؤلف أو يجيب عن أسئلة السائلين يربط الفروع بالأصول والفقه بالسنة، ويرفض إيراد الأقوال والآراء خالية من الدليل فهو يرى أن قوة الرأي الفقهي إنما تحددها قوة الدليل الذي قام عليه. وكان يؤمن أن أقوال الآخرين وآراءهم - على تقديره وإجلاله لهم - لا تتعدى أن تكون دعاوى
172