أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

تعوزها البينات إن لم تقترن بالأدلة. وكان يعشق الحرية في الاجتهاد لمن هو

أهل لذلك، فهو يقول:

وإن أطاق الاجتهاد حرما عليه تقليد سواه فاعلها ثم يشرح ذلك بقوله: «لا يصح لمن أطاق الاجتهاد في شيء من المسائل الظنية أن يقلد غيره فيها ولو كان الغير أعلم منه أو صحابيا، بل يجب أن ينظر لنفسه ما هو الحق في حقه، ويحرم تقليد غيره سواء اجتهد في تلك الحادثه فظهر له الراجح فيها أم لم يجتهد». وقد سلك منهج الاستقلالية عن آراء الآخرين، وفي كثير من الأحيان، حين يفتي ـ لا يرجع أصلا إلى كتب السابقين للبحث عن الحكم، وإنما يعول في ذلك على اجتهاده في فهم المسألة والنصوص المتعلقة بها ثم يصدر الحكم المناسب ثم يعود، في مناسبات لاحقة، يذكر بأنه عثر على نفس الحكم في هذا الكتاب أو ذاك فيزداد ثقة وطمأنينة.

والشيخ السالمي حين يتعامل مع النصوص آيات أو أحاديث وآثار) إنما ينظر إلى روحها ومقاصدها وأبعادها ولا يكتفي بظاهرها ما وجد إلى ذلك سبيلا، دون تمحل وتجاوز وهو يراعي في ذلك ظروف الزمان والمكان وما هو أرفق بالناس في غير الأصول التشريعية الثابتة. فحين يُسأل عن مقدار النفقة على الزوجة أو حقوقها يُرجع ذلك إلى اختلاف الأحوال والأوقات. فلكل زمان حكم، والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره … وحين عن دخول الادام في نفقة المرأة يقول: «وأما المشاهد من أحوال الناس اليوم فلا بد لها من الأدام، وهو ما يفرض لها عندنا».

يُسأل

ومن مظاهر الاستقالية التي كان يتصف بها شيخنا إنكاره التقليد، إذ هو يعتبر مقلد غيره أسيرا لاكيان له ولا شخصية. ففي جوهر النظام يقرر

- 173