أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وبعد نظره وسعة أفقه، وفهمه لمقاصد الشريعة، ولدور الفقيه المفتي إذ هو لا يكتفي بإصدار الحكم الشرعي المؤصل والمدعم بالدليل والحجة وإنما يتحول، في أحيان كثيرة، إلى ذلك الناصح الأمين الذي يذكر السائل بالله ويحذره من غواية الشيطان، وقد ظهر ذلك جليا في مثال تزويج البنت تحت الإكراه والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعد، فالعقد الثمين بأجزائه الأربعة طافح بذلك.
اللفظ
كما كان يوقف السائل على الحكم والأسرار والعلل التي ينطوي عليها الحكم الشرعي على قدر مستوى هذا المستفتي، وأهمية موضوع السؤال، وكان الإمام السالمي يصوغ كل ذلك بلغة سهلة وميسرة، بعيدة عن الغريب؛ بل نجده لا يتحرج أحيانا في استعمال اللغة العامية والمصطلحات العرفية. وهو فيما يصدر من أحكام فإنه وسط بين التفريط والإفراط، لا يميل إلى تحليل كل شيء ليرضي العامة والميالين إلى التخلص من قيود الشريعة التي تحد من الانغماس في اللذة واتباه الهوى؛ ولا هو يحرم كل شيء جديد ليستهوي المتزمتين. فالمحلل والمحرم هو الله تعالى وانما المفتي يحاول أن يكشف ويخبر عن حكم الله تعالى بحسب ما تتوفر لديه من أدلة وقرائن هي عدته في اجتهاده. وكانت غايته من ذلك إرضاء الله أولا وأخيرا من خلال خدمة أمته.
وإلى جانب مامر، نجد الشيخ حينا يدعو إلى الأخذ بالأحوط ويفتي به، كما أنه يفتي أحيانا أخرى بما هو أيسر، وقد يخير المستفتي بين الأخذ بهذا القول أو ذاك، عندما تتساوى عنده الأقوال والآراء، ويخونه دليل الترجيح. ثم إن موضوع الفتوى، إضافة إلى نوعية السائل المستفتي، هو الذي يحدد مقدار الإجابة. فحينا يجيب في جملة أو جملتين، وأحيانا يطيل في
\ VV ____
- 177