أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦ذلك، وحملت إلى الزوج على رغمها فهو غصب وفسق وضلال وتعاون على الزنا؛ وإن استجارت بالمسلمين أجاروها، وإن استغاثت أغاثوها، ولا حرمة لبيت غلق عليها. ومن قدر على إنقاذها من ظلمهم وجب عليه ذلك، ومن رضي بفعلهم كان مثلهم. ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو يتولى المؤمنين». ومن ذلك أيضا ما جاء في آخر ردله على خطا وقع فيه بعض المتفقهة، ثم سئل عنه الشيخ قصد التحقق من رأي الشرع في المسألة. فبعد أن أنكر ذلك القول الخاطيء، وإن جل قائله، قرر أن «ليس الشرع إلا ما جاء به الكتاب أو السنة أو الاجماع أو ما كان مقيسا على شيء من هذه الأصول الثلاثة قياسا صحيحا. وغير ذلك فلا يقبل بل هو مردود على
قائله … »
هذا بعض منهج العلامة السالمي في التأليف الفقهي وتحقيق المسائل، وقد أوجز بنفسه بعض نقاطه، في مقدمة معارج الآمال فقال: «ثم رأيت تمامه منوطا بشرح يوضح مرامه، ويزيح إيهامه، وينشر أعلامه. أقرن فيه المسألة بدليلها، وإن تكن مقيسة سعيت في تأصيلها وتعليلها، وإن تكن مشكلة أو مجملة اجتهدت في تحريرها وأخذت في تفصيلها، على حسب الإمكان القصد البيان؛ فإن وجدت لغيري في ذلك ما يشفي اكتفيت به .... فمنهج الشيخ الاستفادة من جهود الآخرين، في غير تقليد، لأن ذلك من سنة تطور العلوم؛ والتحقيق والتدقيق بالحجة والدليل. وفي سياق حديثنا عن منهج السالمي الاجتهادي والبحث الفقهي نتعرض لمنهجه في الفتوى، باعتبارها شكلا من أشكال التشريع وكشف الحكم الشرعي في الحوادث أو الإخبار به، إذ يتميز هذا المسلك ببعض الخصوصيات التي ينبغي الإشارة إليها لما فيه من تأكيد على تميز الشيخ
_ INT_
-