أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل السادس
الفقه الإباضي في بلاد المغرب
تمهيد: لقد مربنا في أول بحثنا أن مدرسة البصرة الإباضية التي كان يتزعمها أبو عبيدة، خلفا للإمام جابر بن زيد قد كونت أتباعا علماء انتشروا في الآفاق لحمل التصور الإسلامي الصحيح سياسياً وفكريا، وعرف هؤلاء الرجال بـ حملة العلم وقد ذكرت كتب السير أن نصيب بلاد المغرب منهم خمسة دعاة. ومن المؤكد أن هؤلاء المشايخ لم يكونوا أول من حمل الدعوة والفكر الإباضيين إلى المغرب، بل قد سبق لرجل من جبل نفوسة، وهو ابن مغطير الجناوني أن تلقى العلم في البصرة على يد أبي عبيدة. ويبدو أن هذا الرجل قد اهتدى إلى هذه المدرسة بإرشاد من سلمة بن سعد الحضرمي، رجل من بلاد المشرق، وهو أول شخصية تذكرها المصادر الإباضية مقرونة بالدعوة الإباضية في شمال أفريقيا التي ارتحل إليها بعد عام 95 هـ. ولا يستبعد أن يكون ابن مغطير قد تعرف على المذهب الإباضي في أحد مواسم الحج حيث كان الدعاة من كل الإتجاهات الفكرية والسياسية تعمل جاهدة على كسب الأنصار والأتباع. ومن مكة انتقل ابن مغطير إلى العراق حيث درس أصول المذهب العقائدية والسياسية والفقهية، فاقتنع بها ثم عاد بها إلى بلده يحمل نصيباً مما تحصل عليه من علم، تحمس لنشره بين الناس هناك؛ كما شجّع بعض الراغبين في العلم على الالتحاق بمدرسة أبي عبيدة ولا يستبعد أن يكون منهم حملة العلم أنفسهم. لقد بات شبه المؤكد إن الحركة الإباضية قد انطلقت قوية نشيطة في شمال أفريقيا، إذ في السنوات العشرين من
-1 A 1 -