أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧تمهيد:
الفصل السابع الإباضية وأصول الفقه
لقد تبين من خلال الموجز التاريخي لمادة الفقه عند الإباضية أنهم قد ألفوا الكثير، فمنه ما كتبت له الحياة، ومنه ما فقد كما فقد غيره من التراث الإسلامي. وحقيق بنا قبل الخوض في موضوع التأليف الإباضي في أصول الفقه، أن نتساءل هل أن تلك الثروة الفقهية الكبيرة كانت ثمرة لخطة تشريعية مضبوطة، اعتمدها وسار عليها فقهاء المذهب في تفريع الفروع، أم لم تكن كذلك؟ ثم لا بد أن نتساءل عن نشأة هذه الخطة وتطورها، وعن علاقتها - إن وجدت - بالأصول التشريعية عند غير الإباضية. سنحاول أن نجيب عن هذه الأسئلة وأخرى غيرها مما يتعلق بالموضوع على أمل أن تصل بنا الإجابات إلى نتائج قد تقنع الكثيرين بأصالة المنهج الإباضي، وإلى أنه لا يختلف عما عند الآخرين إلا اختلافاً جزئياً - نجده بين كل المذاهب الأصولية. لا بد من أن أشير منذ البدء إلى أنني سأعتمد كلية على الإنتاج الأصولي الإباضي، وحده بسبب إهمال علماء المذاهب الأخرى للإنتاج الأصولي الذي نحن بصدد دراسته، وأن ما نجده عندهم لا يعدو أن يكون مجموعة آراء أصولية، لا يجمع بينهما جامع، ذكرها أصحاب المقالات ثم تناقلها عنهم اللاحقون. ومن الغريب أن أغلب ما أوردوه لا أجد له أثرا في كتب الإباضية. وأن هؤلاء لم يشيروا إلى المصادر التي استقوا منها معلوماتهم حتى تمكن مراجعتها للتحقق من مدى صحتها. إنه من المسلم به أن طريقة ذكر المصادر لم تكن معروفة بشكل موسع في
_ Y • V_