أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الكتب القديمة، إلا أنها لم تكن منعدمة، فكان من المفروض أن لا تغفل مصادر المذاهب الدرجة الثانية عند الحديث عنها وتقييها حتى يطمئن الباحث إلى عدم التجنبي عليها. ومن المؤسف حقا أن باحثين معاصرين احتفظوا بنفس المنهج، واكتفوا بترديد القديم، متعللين بأعذار ليس بإمكان البحث العلمي النزيه أن يقبلها.

و المهم في الأمر أن ما ذكر في أصول الفقه الإباضي، لا يعتد به ولا يعطي الصورة الحقيقية عما بذل من جهد، لذلك كنت مضطراً إلى عرض هذا القليل

والنظر فيه، ثم تقديم الصورة الحقيقية من خلال الجهد الإباضي نفسه. يتفق الإباضية مع غيرهم من المسلمين على أهمية أصول الفقه في استنباط الأحكام الشرعية إذ أن الواجب على الفقيه إذا أراد علم الفقه أن يعرف أصول الفقه كذا وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة يجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سنته، ويستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة. والإحتجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلة دليلاً، والدليل علة، وليفرق بين معاني ذلك .... وقد أخذ ابن بركة (ق 4) الذين يدعون الفقه مع جهلهم بأصوله فقد رأى العوام من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ما ذكرنا وتكلم عند النظر ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم وأهم المعرفة بذلك لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها وأشار أبو سعيد الكدمي (ق 3 - 4) إلى نفس النقطة، وحذر من ضعفاء العقول، وأهل الجهل الذين يحكمون بأحكام الخاص في موضع العام وبأحكام العام في موضع الخاص» ثم ينصحنا بأن نحذر هذه المعاني فإنها من أصول هلاك المتعبدين والمتعلمين المجتهدين … » ويرشدنا ابن خلفون (ق) (7) إلى أهمية أصول الفقه وعدم إمكانية الاستغناء

_ YA_