أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٩ومن
خلال فقه المعاملات المالية ندرك حكمة التشريع المتمثلة في الإشباع المنظم لغريزة التملك، وتبادل المنافع على أساس أخلاقي بعيداً عن كل الاستغلال والإضرار وإنما وجب أن تقوم على أساس العدل والاحسان والاشتراك في الانتفاع بمال الله الذي جعله ابتلاء واختبارا للإنسان، ودعاه إلى التصرف فيه وفق أحكامه وتشريعاته، وإلى جعله من أسباب القوة المادية للأمة لتوفير الرخاء من ناحية، والاستفادة منه في تبليغ كلمة الله إلى الناس في كل مكان وزمان من ناحية أخرى.
وفي مجال الحكم والسياسة الشرعية ترمي الشريعة الإسلامية إلى إقرار حاكمية الله تعالى وحده؛ فهو مصدر التشريع حمل الهيئة الحاكمة مسؤولية رعاية شؤون الناس وصياغة حياتهم، وفق رؤية إسلامية منبثقه عن كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) من خلال المؤسسات القانونية المنظمة، وإقامة العدل والمساواة في الحقوق والواجبات وتوزيع الثروة بين أفراد الأمة، والاعتراف لهم بمبدإ الحرية الإيجابية البناءة، وتوزيع المسؤوليات بين الحاكم والمحكوم وضبط حدودها، بحيث تتعاون على الخير بتوفير أسباب الراحة للأمة وإسعاد أفرادها وتحقيق الكرامة الوطنية لهم وصيانتهم عن الفساد وقاية وعلاجا، من خلال توجيه الامكانات المتاحة لتنشئة الأجيال الملتزمة بالإسلام قولا وعملا، ومحاربة ما يمكن أن ينتج في المجتمع من جرائم بتطبيق التعازير والحدود التطبيق السليم توفيرا للأمن الداخلي بالضرب على أيدي المفسدين ورفع الظلم عن المظلومين تحقيقا لهيبة الدولة، وحماية مقاصد الشرع الضرورية من حفظ الدين والنفس والنسل والعرض والمال
وأداء ما أمر الله به وترك ما نهى عنه.
-29 -