أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٨خضوعنا واستسلامنا له فذاك حقه علينا، وبها نحرر أنفسنا من عبوديتنا لغير الله من إنسان أو هوى. فهي تغذي الروح وتصقلها، وتميز الانسان عن عالم الحيوان بكل سلبياته. ولأن ابن آدم بفطرته يشعر بقوة ما تهيمن عليه، ويشعر في الوقت ذاته بحاجته إليها، فإن العبادة تشبع فيه هذا الميل الطبيعي كما يشبع الغذاء حاجته العضوية إلى الطعام. والعبادة الإسلامية تدفع بالانسان إلى الخير والالتزام بالقيم الإيجابية في واقع الحياة، وتوفر الأسباب الروحية لإقامة المجتمع الآمن والسعيد حين تجعل الناس موصولين بالخالق مدركين لموقعهم الحقيقي في الوجود، مدركين للغاية التي خلقوا من أجلها. وفي المجال الاجتماعي أقام الإسلام الأسرة وفق فلسفة جديرة بتحقيق التناسق بين عناصر النظام الاجتماعي، بدءا بالعلاقة بين الرجل والمرأة وما عليها من تبعات وآثار وانتهاء بالعلاقات الإجتماعية الأخرى من قرابات وأرحام وجيران … فنظام الأسرة ينمي فينا الشعور بالمسؤولية وخدمة الآخرين، وتحمل قسط من الإلتزامات إزاء المجتمع والمساهمة في إسعاده. فالحياة الزوجية تقوم على أساس التوادد والتراحم والتعاطف فكل من الزوجين سكن للآخر ومصدر للراحة واللذة الحلال وسند له عند الشدائد، وحصن له يمنعه من الوقوع في المفاسد، ووقاية له من ارتكاب الفواحش التي هي سبب أساسي في انتشار الأمراض الجنسية المتجددة والخطيرة. إن العلاقة الزوجية المنظمة، وقاية ومن أسباب الصحة على كل المستويات. وبالزواج تتمتن العلاقات بين الأمم والشعوب فقد جعل الله للنسب أثرا على العلاقات إذ هو يقويها ويمتنها …
ينبني
-28 -