أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٤

ربانية وشمول وتوازن، وجمعه بين الثبات والمرونة، وأصالة واستقلالية عن كل ما عداه من الأنظمة التشريعية والقانونية، ثم أشرنا إلى الأهداف والمقاصد التي يعمل التشريع الإسلامي على تحقيقها في شتى مجالات حياة الناس الخاصة والعامة. وعقدنا الفصل الثاني لمراحل التطور التشريعي، وأشرنا إلى أن البحث الفقهي نما وتطور بحسب ما كانت عليه الحياة من بساطة أو تعقيد وتشعب، إذ هو إلى حد ما ثمرة من ثمارها ونتيجة من نتائجها. لقد سايرنا الفقه عبر تاريخه الطويل وأبرزنا الأدوار الزمنية التقريبية لكل مرحلة من مراحله، وركزنا على مميزات كل دور من النشأة إلى البعث والتجديد مرورا بمرحلتي التوسع والركود. وأشرنا إلى العوامل السياسية وغيرها التي ساهمت في تمييز كل دور عن سابقه ولاحقه، ولم ننس أن نخص دور التوسع بشيء من الإسهاب، فتعرضنا لظهور المذاهب الفقهية، وأوجزنا الكلام عن المشهور منها مما لا يزال قائما أو مما اندثر، وذيلنا الفصل بالحديث عن اختلاف الأئمة الفقهاء وتلاميذهم، وأبرزنا حقيقة ذلك الخلاف وأسبابه حتى يتمكن القارئ من استيعاب ظاهرة المذاهب بحيث تبدوله أمرا طبيعيا وإيجابيا، إذا فهمت بتجرد عن التعصب وضيق الأفق.

وفي دور الركود بحثنا عن الأسباب وأشرنا إلى أثر السياسة على الحياة الفكرية عامة ومنها الفقه وبينا خصائص التأليف الفقهي في هذا العهد وتوصلنا إلى أن إنتاجه لم يكن كله سلبيا بل فيه من الإيجابي مالا يخفى عند إمعان النظر فيه، ودراسته دراسة نقدية جديدة وموضوعية.

وفي دور البعث والتجديد، أشرنا إلى أن الصدمة الحضارية التي أيقظت

- t-