أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥مفكري الإسلام من سباتهم، ومن ضمنهم أهل الفقه، دفعت بهم، إلى تحدي أوروبا الغازية بالعودة إلى التراث ودراسته وبعث الحياة فيه، والاستفادة منه على أساس المناهج الحديثة وما يتطلبه الوضع الراهن، فانطلقت الأبحاث الفقهية والدراسات التشريعية، وتعددت الرؤى والمواقف لشمر وضعا فقهيا جديدا له خصائصه ومميزاته عما سبقه من أدوار، أهمها التيسير والبعد عن المذهبية قدر المستطاع، والاستفادة من الجميع، مادام الكل قد توصل إلى ما توصل إليه إنطلاقا من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم). ولا يزال هذا الاتجاه يصارع على كل
الواجهات ليثبت وجوده فيعود الفقه، في ثوبه الجديد، إلى واقع الحياة كتشريع وحيد في حياة الأمة.
والجديد في هذه الدراسة، مقارنة مع كتب تاريخ الفقه العام المألوفة، والذي يعطيها طابعها الخاص، وفائدتها المتميزة، هو أننا خصصنا الفصول الأربعة الأخيرة من الكتاب للحديث عن الفقه الإباضي خاصة بسبب حاجة الناس إلى معرفته المعرفة الصحيحة والوقوف على تاريخه وخلفيته الفكرية لتتكون لديهم الصورة الصحيحة عن هذا الفقه عند من يجهله أو ليصحح بعض المهتمين بالبحث الفقهي تصوره الخاطئ للتراث الفقهي الإباضي. ومرادنا من هذه الفكرة ليس إلا تسليط الضوء على هذه المدرسة الثرية من مدارس الفقه لتعرف على حقيقتها، فنكمل بذلك نقصا كبيرا فيما كتب عن تاريخ الفقه الإسلامي عموما، كما أن قصدنا أن نيسر على المتخصصين سبيل الاستفادة من الثروة التشريعية التي أنتجها فقهاء
المذهب.