أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٤٦رسميا للدولة فشجعته وقدمته على غيره.
ولأسباب غير علمية جملة وتفصيلا، استطاعت المذاهب الكبرى بسبب شعبيتها ودعم الحكام لها أن تبتلع مذاهب صغيرة بأكملها، وأن تستحوذ على قطاع لا بأس به من عوام أتباع بعض المذاهب الأخرى تحت مبررات عدة. ومن المفيد أن نعطي كلمة موجزة عن كل مذهب من هذه المذاهب الأربعة متبعين في ذلك الترتيب الزمني لحياة أصحابها.
1 - المذهب الحنفي
ينسب المذهب الحنفي إلى أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي التيمي
بالولاء. عاش ما بين سنتي 80 و 150 هـ. نشأ في الكوفة وإليها ينسب. أخذ العلم عن علمائها من التابعين الميالين إلى الرأي المقلين من الرواية، والذين كانوا يستعملون عقولهم ويتحرون فيما ينقل إليهم من آثار. ترك أبو حنيفة تلاميذ مشاهير ليسوا أقل شهرة منه أصلوا منهجه ـ بصفة عامة. أهمهم أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الانصاري (113 - 182) وزفر بن الهذيل بن قيس الكوفي (110 - 185) ومحمد بن الحسن الشيباني (131 - 189).
2 - المذهب المالكي: يعود هذا المذهب كما هو بين من نسبته إلى مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي (93 - 179 هـ) وهو من أهل المدينة. تلقى العلم عن التابعين الذين استقروا بها. يطغى على منهجه الفقهي طابع الرواية. اشتهر عنه الأخذ بعمل أهل المدينة الذي يتميز به عن غيره من الأئمة الفقهاء. سار على منهج الإمام مالك تلاميذه: عبد الرحمن ابن القاسم (128 - 191)،
_ {7_