أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المذاهب المندثرة أو المنقرضة:

يوجب علينا الوفاء العلمي، ونحن في صدد الحديث عن الاتجاهات الفقهية المختلفة، أن نعطي ملخصا عن فضل وعمل مجتهدين كان لهم أثر كبير في الفقه الإسلامي، لا ينتمون إلى واحد من المذاهب المذكورة آنفا وإنما كانوا أنفسهم أئمة لمذاهب مستقلة، لم يكتب لها الانتشار كما كتب لغيرها الأسباب عدة سياسية وغير سياسية. فمنهم من آثر البعد عن السلطان فحرم نفسه الشهرة والإعلام الرسمي، ومنهم من انعزل عن الناس فلم يلتف حوله التلاميذ والأتباع، أو كانت النظرة الخاصة لبعضهم في التفريع والاستنباط مختلفة عما كان مألوفا بين الفقهاء، ومنهم من ظهر على الساحة الفقهية متأخرا زمنيا بعد أن توزع إنتماء الأمة إلى المدارس التي سبق ذكرها. وقد حكمنا على هؤلاء بتلك المكانة من خلال ما وصلنا من مؤلفاتهم الفقهية أو من خلال الروايات المنسوبة إليهم، والنقول التي حوتها كتب غيرهم. ونذكر من هؤلاء وبالترتيب التاريخي: 1 - مذهب الأوزاعي أبي عمرو عبد الرحمن بن محمد (88 ـ 157 هـ). انتشر مذهبه في الشام والأندلس ثم تراجع أمام المذهبين الشافعي

والمالكي. 2 ـ مذهب الثورى المنسوب لأبي عبدالله سفيان بن سعيد الثوري الكوفي (97 ـ 161 هـ). المذهب الظاهري نسبة لأبي سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني (202 - 270 هـ) نشأ المذهب وعاش في العراق. تقلص في المشرق وفقد الأتباع حتى جاء القرن الخامس فتبناه ابن حزم (384 - 456 هـ) وبعثه في الأندلس، فألف فيه كتب الأصول والفروع، من أهمها

_ EA_