أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٤٩الاحكام في أصول الاحكام في أصول الفقه، والمحلي في الفروع الفقهية. 4 - مذهب الإمام الطبري نسبة للعالم الموسوعي أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري (224 - هـ).
اختلاف الفقهاء: حقيقته وأسبابه.
ذكرنا فيما سبق عند حديثنا عن المذاهب الفقهية، أن أسباب تعددها
كثيرة، منها ما هو عقدي وسياسي، ومنها ما يعود إلى المنهج التشريعي المعتمد من أصحاب هذا المذهب أو ذاك. ولئن اتفق الجميع على اتحاد القرآن والسنة مصدرين للتشريع بلا خلاف بين أحد منهم باعتبارهما نقطتين محوريتين يدور حولها اجتهاد المجتهدين وتستمد منهما بقية المصادر قوتها.
ولئن رأينا منذ عهد الصحابة اختلافهم في الأخذ بالرأي بين موسع ومضيق وأن التباين قد ازداد في عصر التابعين وتابعيهم، ثم بين مدرسة الحجاز التي تعتمد فقه الرواية، ومدرسة العراق حيث أعطي العقل مزيدا من الحرية والاعتبار على حساب الرواية التي تتعامل معها بحذر لأسباب أوجزنا الإشارة إليها.
ومع تطور الحياة العربية الإسلامية وتجدد الحوادث أصبحت النصوص المحدودة غير كافية لتغطيتها من حيث الحكم الشرعي، فظهرت المصادر التبعية التي اختلف في الأخذ بها أصحاب المذاهب. ففي حين اتخذ الأحناف وغيرهم الاستحسان مصدرا تشريعيا ثار على ذلك الشافعي واعتبره حكما بالهوى. وتفرد الإمام مالك باعتماد عمل أهل المدينة فأنكر عليه الآخرون ذلك، وقالوا ليس للمدينة فضل على غيرها من الأمصار فهي قد شهدت
_29_