أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

رابعا: دور البعث والتجديد.

مع بدايات القرن الثالث عشر الهجري، أفاق المسلمون من سباتهم الطويل على وضع عالمي جديد، يلخصه ضعف مادي وفكري لدى المسلمين، مقابل سيطرة أوروبية على مقدرات العالم الإسلامي في المجالات كلها، فحرك هذا الوضع في بعض الرجال المخلصين ممن وهبهم الله القدرة على التغيير والإصلاح الشعور بواجب الثورة على الوضع المتردي لإعادة الأمور إلى نصابها في كل مجالات الحياة بما فيها الفقه والتشريع.

التفت الفقهاء وأهل القانون من المسلمين إلى تراثهم التشريعي فأدركوا أنهم يملكون ثروة كبيرة وغنية وأصيلة إلا أنها تفتقد إلى التنظيم والتيسير، مما جعل الاستفادة منها أمرا صعبا مقارنة بما لاحظوه من تنظيم قانوني في بلاد الغرب. وما من ريب أن الصحوة الفكرية ـ وهي ثمرة عوامل عدة ـ أصبحت لا تمانع من الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى فيما يتعلق بالشكل وما لا علاقة له بالعقيدة والمبدا، ومن هنا نشأت فكرة العناية بالثروة الفقهية على أسس جديدة تبعث فيها روح التجديد، وتنقلها من واقع النظريات في الكتب والمجلدات إلى واقع العمل والتطبيق، من خلال التقنين وتجديد الصياغة وبعث المنظمات الخاصة بالفقه.

1 - تقنين الفقه:

ويقصد به صياغة الآراء والأقوال الفقهية في عبارات مختصرة وواضحة على شكل قواعد ومواد مرقمة، يأخذ بعضها برقاب بعض بحيث يسهل على القاضي الرجوع إليها واعتمادها في إصدار أحكامه.