أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الثالث
نشأة الفقه الإباضي
الجذور التاريخية: الإمام جابر بن زيد
يتحتم علينا، ونحن نقدم عملنا المتواضع هذا عن التشريع الإسلامي من وجهة نظر إباضية، أن نجيب عن جملة من التساؤلات التي يمكن أن تنير لنا الإجابة عنها السبيل الذي سنسلكه للوصول إلى غايتنا. فما هي الجذور التاريخية لهذا الاتجاه الفقهي؟ كيف نشأ وكيف تتطور؟ وما هي حقيقة المنهج الذي اعتمده فقهاء المذهب ومجتهدوه لإقامة هذا الفقه؟ وهل بينهم وبين بقية المذاهب الإسلامية تشابه واتفاق أو تنافر وافتراق؟؟ ثم هل بالإمكان أن نعرض مصادر الفقه الإباضي التي تعرف بمستواه، وتصحح المفاهيم، وتضع الحقائق في أماكنها؛ وأخيرا تساعد الباحثين على الاتصال بها ودراستها وتقييمها؟.
إن مناقشة هذه المسائل المطروحة يمر ضرورة بالتعريف الموجز بالمذهب الإباضي نفسه، وبمؤسسه الحقيقي، ذلك أنه لا يزال كثير من الباحثين، من غير الإباضية، يعتقدون أن زعيم المذهب إنما هو عبد الله بن إباض، ولا يتصورون، بسبب التسمية طبعا، أنه التابعي أبو الشعثاء جابر بن زيد الذي أقر له الإباضية بالزعامة الفكرية والروحية، بل لم يفكر أحدهم في غير ذلك. وقد قام الأستاد عوض خليفات نقلا عن الدكتور النامي بتحقيق الموضوع وأثبت صحة وجهة نظر الإباضية، وبين الأسباب التي أدت إلى هذا الاضطراب والتي هي أسباب سياسية حركية من جانب الإباضية، ونفسية من جانب مخالفيهم إذ لا يستقيم، في نظر هؤلاء، أن يكون جابر بن زيد
-11 -