أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

المشهود له بالثقة والعلم والورع إماما لفرقة خارجية حسب رأيهم، إلا أن ابن حزم الظاهري (ق) 4 هـ) أشار إلى الحقيقة الثابتة وذكر أننا لا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفا لنحلتنا بل نعتقد بخلافه كسائر العلماء ولا فرق كعمرو بن عبيد ومحمد بن اسحاق وقتادة بن دعامة السدوسي وشبابة بن سوار والحسن بن حيي وجابر بن زيد ونظرائهم وإن كان فيهم القدري والشيعي والإباضي والمرجئ لأنهم كانوا أهل علم وفضل وخير واجتهاد رحمهم الله .... ولم تعجب هذه الحقيقة ناشر كتاب «مراتب الإجماع فرد على كلام ابن حزم بأن «أبا الشعشاء جابر بن زيد البصري صحيح الحديث عند الجماعة إمام في الفقه باتفاق بعيد عن مذهب الخوارج!!! وهو من كبار أصحاب ابن عباس» فالمسألة في واقع الأمر لم تعد تحتاج إلى جدل عاطفي، والنظر الموضوعي فيها يؤكد أن الإمام الحقيقي للمذهب وهو التابعي جابر بن زيد.

عاش الإمام جابر جل حياته في البصرة إلا أنه كان كثير الترحال إلى الحجاز مكة والمدينة التي جاور فيها سنة كاملة إلى أن صار نبتة بصرية حجازية تتمتع بأحسن ما في البصرة من مميزات، وأفضل ما في الحجاز من خصائص؛ تأثر بهما جميعا، وكونت شخصيته الفكرية التي بوأته المكانة العالية عند أهل العقل وأهل النقل معا. تعادلت جوانب شخصيته حتى استحق أبو الشعثاء بجدارة، أن يكون إماما لمذهب خاص، على حسب تعبير النووي، وأن يوصف بأنه عالم عظيم. ولا شك أن نشأة الإمام جابر، في العراق، جعلت منه فقيها من فقهاء أهل الرأي؛ فقد نقل عنه أنه ممن يقول بالرأي، وأنه قائس على الأصول مالم يجد نصا؛ وهذا أمر طبيعي فالرجل، إلى حد ما، ابن بيئته، ولا بد من أن يتأثر بما فيها من فكر ومنهج. وبالتالي فإنه

-