أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

-

كريب بن أبي مسلم لديه حمل بعير من مؤلفات أستاذه. وكان عبدالله بن عباس يكتب إليه من وقت لآخر راجيا أن يرسل إليه صحيفة لينسخها. فإذا صحت هذه الآراء والنقول التي تثبت عملية التدوين في القرن الأول، وخاصة ماجاء من أن ابن عباس نفسه - وهو شيخ الإمام جابر قد دون علمه، فلا شك أن تلميذه قد اقتدي به لشغفه الكبير بعلمه وفكره ومنهجه في الحياة. بل ثبت فيما يتعلق بالإمام جابر أنه قد دون علمه، فقد نسبت إليه المصادر الإباضية ديوانا جمع فيه ما أخذ من علم عن شيوخه، وما روى عنهم من أحاديث رسول الله). وقد أكد هذا الرأي حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون، وهو بلا شك لم يورد المعلومة من مصادر إباضية بل أتى بها من مصادره الخاصة ذلك أنه كان يجهل كل شيء تقريبا عن مدونات المذهب، ومن المؤسف أنه لم يذكر المصدر الذي استقى منه تلك المعلومة. ومما يؤكد أن الإمام جابر كان يدون العلم ما تركه لنا من رسائل كان يبعث بها إلى أصحابه في مسائل فقهية وغيرها سألوه عنها، وهي إجابات تصور إلى حد بعيد حقيقة فقهه خاصة وفكره عامة، إلا أن الظاهر أن الجانب الأعظم من فقه الإمام جابر قد دونه عنه تلاميذه وأصدقاؤه من بعده، ولا يستبعد أن يكونوا قد نسخوا بعضه من ديوانه قبل أن يضيع، إذ تذكر المصادر أن أبا عبيدة ـ وهو أشهر تلاميذه ـ كان يحتفظ بنسخة منه. والمهم أن بين

-

أيدينا ثروة معتبرة من فقه الإمام جابر، سواء كانت في شكل رسائل مستقلة أو أقوال وآراء مبثوثة في كتب الفقه الإباضي أو غيره يمكن لها أن تعطينا صورة أقرب ما تكون إلى حقيقة منهجه الفقهي وأصوله التشريعية. لقد طبع أغلب ما وجد من فقه الإمام من نسخ احتفظت بها المكتبات الإباضية ولكن بدون تحقيق علمي، وإنما كان عملا أوليا، قصد منه توفير النص للمحققين

_14_