أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فتاويهم وأقضيتهم، بل كانت تروى كما تروى السنن وأوجه التفسير المختلفة، ولقد وجدت فكرة تدوين الأحكام الفقهية في نهاية عصر بني أمية. ويذهب البعض إلى أكثر من ذلك، فيرى أن عصر التابعين انقضى ولم يدون فيه شيء من الفقه، كما أن السنة هي الأخرى لم تدون بعد، وإن وجد شيء من ذلك فهي محاولات أولية فحسب. وإلى جانب هذا الاتجاه من إنكار التدوين في القرن الأول، نجد اتجاها آخر يقرره ويؤكده. فقد استحضر معاوية بن أبي سفيان (41 - 60) عبيد بن شرية الجرهمي من صنعاء اليمن وأمره أن يدون له أخبار الأمم المتقدمة وغيرها. وكان صحار العبدي وهو خارجي في نظر ابن النديم، إباضي في كتب المذهب - أحد النسابين له من الكتب كتاب الأمثال». وقد رأى ابن النديم نفسه كتبا من هذا العهد، وفي جملتها مصحف بخط خالد بن أبي الهياج، صاحب علي، ورأى فيها بخط الإمامين الحسن والحسين. وقال: ورأيت أمانات وعهودا بخط أمير المؤمنين علي عليه السلام، وبخط غيره من كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم).

لقد تتبع أحمد أمين المراجع والمصادر، حول المسألة، واستخلص منها شهادات تثبت أنه: «لما جاء عصر التابعين، ومن بعدهم قويت الحركة العلمية بسبب الفتوح، ودخول الأمم المتحضرة في الإسلام، والحاجة إلى تشريع واسع يتفق وما أحدثته المدنية من أحداث … » ويبدو أن فؤاد سزكين كان أكثر تحمسا لفكرة تدوين العلوم منذ عهد الصحابة، فعبدالله بن عباس قد كتب بنفسه تفسيره الذي رواه عنه تلاميذه. ويرجع أقدم الكتب المدونة في الفقه والأمثال والمثالب والتاريخ وغير ذلك إلى النصف الأول من القرن الأول، واستبعد أن يقصر ابن عباس في تدوين معارفه، فقد حفظ تلميذه

_ TV_