أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩١

ذات قيمة كبيرة. وبعد سقوط الدولة الإباضية في تاهرت سنة 296 هـ احتفظت التجمعات الإباضية بنوع من الاستقلال الديني والسياسي مكنها من متابعة تلك النهضة العلمية التي قامت على رعايتها مجالس العلماء التي عرفت في اصطلاح الإباضية به بـ «مجالس العزابة».

لقد دعمت مدرسة البصرة القادة السياسيين، في المواطن الجديدة بالعلم والعلماء، فأرسلت إلى عمان حملة العلم بشير بن المنذر النزواني ومنير ابن النير الجعلاني وموسى بن أبي جابر الأزكوي وأبا سفيان محبوب بن الرحيل ومحمد بن المعلى الكندي. وحمل العلم إلى المغرب، بالاضافة إلى أبي الخطاب وعبدالرحمن بن رستم السالفي الذكر، عاصم السدراتي وإسماعيل ابن درار الغدامسي وأبو داود القبلي النفزاوي. واهتم أبو عبيدة بالأطراف الشرقية لبلاد الإسلام، فأرسل تلاميذ آخرين لم يحفظ لنا التاريخ أسماء هم

إلى خراسان لنشر مبادئ المذهب وفهمه للإسلام عقيدة وشريعة. لقد قام هؤلاء الرجال العلماء بدور كبير في نقل ثروة البصرة وغيرها الفقهية منها. والعقدية. وظل الاتصال العلمي بين مركز الحركة والبلاد الجديدة مكثفا، وكانت القرارات السياسية والآراء الفقهية، عند الاختلاف تأتي من البصرة؛ ولم تتوقف هذه الاتصالات فيما بينها، أي بين المغرب وعمان و خراسان إلا في أواخر القرن الثالث. وظل التشاور العلمي مستمرا رغم بعد الشقة. وقد أدى موسم الحج دورا كبيرا في التقاء الفقهاء لمناقشة المسائل التي تعرض لهم وفي تبادل الإنتاج الفكري، بل كان بعض المتحمسين يغتنمون الموسم لزيارة عمان أو المغرب مع وفود الحجاج العائدين، فيكون اتصال العلماء وتلاقح العقول ووحدة المنهج الفكري. لقد استمر هذا التواصل والاتصال حتى العصور المتأخرة. وكمثال على حرص الإباضية على نقل

-91_