أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

بني أمية ووارثيهم من بني العباس. لقد عُرف هؤلاء الرجال، وهم تلاميذ أبي عبيدة، باسم خاص تطلقه عليهم كتب السير والطبقات الإباضية هو اسم حملة العلم كانوا قد وفدوا عليه من المغرب وجنوب الجزيرة وخراسان وعُمان … وبجهودهم الدؤوبة تأسست دول إباضية هامة لعبت دورا سياسيا خطيرا سواء في المغرب أو المشرق، وبفضل الله ثم هؤلاء الرجال، انتقل الإباضية من الكتمان إلى الظهور.

لقد كان أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، أحد حملة العلم عن أبي عبيدة إلى المغرب أول إمام من أئمة الظهور، بايعه أصحابه في منطقة صياد سنة 144 هـ، ولأسباب موضوعية سقطت محاولته التي لم تعمر طويلا، ولكن تلميذا آخر من حملة العلم هو عبدالرحمن بن رستم، جدد المحاولة، وأفلح في تأسيس الدولة الإباضية بتاهرت، من المغرب الأوسط،

سنة 160 هـ.

وفي المشرق، يكلف أبو عبيدة عبد الله بن يحي الكندي الملقب بطالب الحق أن يعلن لأول مرة في تاريخ الحركة الإباضية إمامة الظهور سنة 129 هـ، في حضرموت ثم يبسط نفوذه إلى الحجاز، وفي كلتا الحالتين، كان الإمام أبو عبيدة الرأس المدبر، والقائد الموجه، ثم تقام الدولة في عمان ليستمر الوجود الإباضي فيها وليسجلها تاريخ الإسلام، في كل مراحله بأنها موطن الإباضية الخالص، وأن ما عدا ذلك فهو الاستثناء الذي يؤكد

القاعدة.

لقد هيأت الإمامة الإباضية، في عمان والمغرب الجزائر وتونس ومنطقة نفوسه بليبيا ظروف الاستقرار لتزدهر حركة علمية رفيعة تركت ثروة معرفية