أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الرابع

الأصول التشريعية عند الإباضية

القرآن الكريم لقد سبقت الاشارة إلى أن أبا الشعثاء جابر بن زيد إمام المذهب قد تبوأ مكانة مرموقة بين علماء الإسلام العارفين بالقرآن، فقد احتج بأقواله مجموعة من المفسرين، وأشادوا بآرائه في هذا المجال، على أنه لم ينقل إلينا أنه كتب في التفسير كتابا خاصا. وأورد السيوطي أن جابر بن زيد من علماء التابعين العارفين بالقرآن، وقال ابن حجر إنه من أعلم الناس بكتاب الله؛ واعتمد الشيخ الطاهر بن عاشور في تفسيره رواية جابر بن زيد بالنسبة لترتيب نزول القرآن. إن هذه التنويه بالإمام جابر من حيث علمه بالقرآن يصور حقيقة موقفه وموقف تلاميذه وأتباعه من القرآن الكريم. ففي القرن الرابع حرر ابن بركة هذا الموقف بعد أن استقى مادة كتابه من مؤلفات سابقة عنه. فقد قرر حقائق لا تدع مجالاً للشك والإرتياب. فالقرآن الكريم هو كلام الله ووحيه وفرقانه، وعلى تعبير السالمي هو النظم المعجز المنزل

على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) المنقول عنه «تواتراً وأن تفسير القرآن غير القرآن ومن قال: تفسير القرآن كله هو القرآن فقد كفر، فيما حكي عن أبي زكريا يحي بن الشيخ زكريا الزواغي، وأنه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية، ويرى الإمام عبد الوهاب الرستمي (ق 2 هـ) أنه يكفي أن ينكر الرجل شيئاً من القرآن ليكون مشركاً حلال الدم، وتحرم مناكحته وموارثته، ويسمى بالملة التي دخول فيها ويلحقه حكمها. لقد ساهم ابن بركة وغيره في الدفاع عن القرآن ضد خصومه فحاجج

_90_