أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الذين ينتقدون ماجاء فيه من تكرار القصص والمعاني واختلاف القراءات وما زعم فيه من زيادة ونقصان وكذا مسألة جمع القرآن. وخصص ابن بركة أربع صفحات لبيان اعجاز القرآن وتأكيد أصله الرباني. وعن تنجيم القرآن ذكر أبو قحطان أنه كان ينزل عليه) شيئاً فشيء». ويذكر معاصره أبو المؤثر الصلت بن خميس ان الله أنزل عليه (صلى الله عليه وسلم) قرآناً مبيناً دليلاً على نبوته وعلماً على رسالته وحجة على من أرسل إليه وجعل نظمه مخالفاً لنظم

الناظمين، وسرده مبايناً لمعاني البشريين، ليفصل بين كلام المختلفين». إن في هذه المقتطفات من النصوص ما يكفي لتحديد طبيعة القرآن عند الإباضية. أما من الناحية التشريعية، فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يترك القرآن إلى غيره إذا كان نصاً محكماً ظاهراً في المسألة «فالحق كله خارج بأسره من حكم التنزيل عن الله تبارك وتعالى، وهو أنه لايدرك الحق إلا منه وما خرج من أحكامه، ومالم يوافقه ولم تخرج أحكامه منه فهو باطل لأن الحق من الله وسواه باطل، وما بعد الحق إلا الضلال». ليس هناك مجال للشك في أولوية مرتبة القرآن، ولم يؤثر أن واحداً ممن تكلم عن مصادر التشريع قدم على القرآن غيره، وكلهم أقروا وأكدوا أنه لا يجوز تخطي القرآن إلى غيره للبحث عن الحكم الشرعي.

لقد تحدث علماء الإباضية عن كل مسائل القرآن المتعارف عليها كالمحكم والمتشابه والخاص والعام والناسخ والمنسوخ .. ولم يلاحظ عليهم أي شذوذ في الآراء والمواقف، بل كانت نظرتهم نظرة إسلامية أصيلة، وأن

تصورهم عنه هو نفسه تصور الصحابة والتابعين لهذا الكتاب الكريم.

_97_