قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الزكاة قرينة الصلاة، الله بينهما في القرآن الكريم، في مواضع عدة، وجعل صحة احداهما قائمة على صحة الأخرى؛ فقد أخرج الإمام

جمع

الربيع بن حبيب

—

– رضي

الله

عنه

عن رسول الله

-

صلى الله قوله: (لا صلاة لمانع الزكاة قالها ثلاثا والمتعدي فيها كمانعها). وقرنها الله تعالى بالتقوى وجعلها من

أسباب الرحمة الإلهية فقال عز وجل:

وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكوة (الأعراف 156) وبين أن أداء الزكاة إحدى صفات المؤمنين فقال عنهم: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَعِلُونَ}. (المؤمنون ـ 4)

—

إن التهديد في الحديث الشريف موجه لكل من كثر ماله

من المسلمين والمسلمات الذين آتاهم الله من فضله الواسع فتوفرت في هذا المال شروط الزكاة من النصاب وغيره، وارتفع عنه موانعها ثم لم يؤدوها إلى أصحابها ــــ الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في سورة التوبة: وإِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

صلى الله وعبر النبي

-

عليه

-

عن

هذا التهديد بأن الله سبحانه

وتعالى يوم تعرض أعمال الخلائق عليه، يحول مال الإنسان الذي لم يُخرج زكاته بعد وجوبها ــ إلى شجاع أقرع، وهو

09

١٥٠ / ٦٠٧