قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

كما بينت هذه الآية الكريمة أن الصوم جاءت به شرائع الأنبياء من قبل زيادة في بيان أهميته. وقد أكدت هذا المعنى سنة صلى الله النبي ـ ع ـ في كثير من أحاديثه عليه الصلاة والسلام بذكر فضله وعظيم أجره. وهذا الحديث الشريف من الأحاديث التي تبين فضل صيام هذا الشهر وما ينعم به الخالق جل وعلا على صائمه من غفران الذنوب السابقة، ليخرج من شهر رمضان كيوم ولدته أمه، صفحته بيضاء ناصعة، قد أذهبت حسنات الصيام ما فيها من السيئات وهذا باب من أبواب الرحمة التي يفتحها الله سبحانه

وتعالى لعباده

•

وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بمجازاة الصائم حيث قال في الحديث القدسي الذي رواه الإمام الربيع ومالك والبخاري وغيرهم: « .. فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي فالصيام لي وأنا أجازي به ذلك أن الصيام من الأعمال غير الظاهرة، وإنما يتحكم في المرء حينئذ إيمانه بربه. إذ قد يترك الإنسان في نهار رمضان الطعام والشراب وغيرهما أمام أعين الناس، ولكن يختلس الأوقات ويتحين الخلوات ليفعل ما نهى الله الصائم عنه. على أن هنالك من الناس من يصوم عن الطعام والشراب لا غير، ويطلق العنان للسانه بالغيبة والنميمة وذكر عيوب الناس، ولعينه بالنظر إلى المحرمات ولا يتورع عن المنهيات،

١٥٦ / ٦٠٧